والثانية يجب
لما روى أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا كان في السفر فأراد أن يصلي على راحلته استقبل القبلة ثم كبر ثم صلى حيث توجهت به رواه الدارقطني
ولأنه أمكنه ابتداء الصلاة مستقبلا فلم يجز بدونه
كما لو أمكنه ذلك في ركعة كاملة
وتمام شرح هذه الصلاة نذكره في باب صلاة الخوف إن شاء الله
| مسألة قال ( وسواء كان مطلوبا أو طالبا يخشى فوات العدو وعن أبي عبد الله رحمه الله رواية أخرى أنه إن كان طالبا فلا يجزئه أن يصلي إلا صلاة آمن )
اختلفت الرواية عن أبي عبد الله رحمه الله في طالب العلدو الذي يخاف فواته
فروي أنه يصلي على حسب حاله كالمطلوب سواء روي ذلك عن شرحبيل بن حسنة
وهو قول الأوزاعي وعن أحمد أنه لا يصلي إلا صلاة آمن وهو قول أكثر أهل العلم لأن الله تعالى قال فإن خفتم فرجالا أو ركبانا البقرة 239 فشرط الخوف وهذا غير خائف
ولأنه آمن فلزمته صلاة الأمن كما لو لم يخش فوتهم وهذا الخلاف فيمن يأمن رجوعهم عليه إن تشاغل بالصلاة ويأمن على أصحابه فأما الخائف من ذلك فحكمه حكم المطلوب
ولنا ما روي أبو داود في سننه بإسناده عن عبد الله بن أنيس قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خالد بن سفيان الهذلي وكان نحو عرفة أو عرفات قال اذهب فاقتله فرأيته وحضرت صلاة العصر فقلت إني لا أخاف أن يكون بيني وبينه ما يؤخر الصلاة فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومىء إيماء نحوه فلما دنوت منه قال لي من أنت قلت رجل من العرب بلغني أنك تجمع لهذا الرجل فجئتك لذلك قال إني لعلى ذلك فمشيت معه ساعة حتى أمكنني علوته بسيفي حتى برد وظاهر حاله أنه أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم أو كان قد علم جواز ذلك من قبله فإنه لا يظن به أنه يفعل مثل ذلك مخطئا
وهو رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لا يخبره به ولا يسأله عن حكمه
وروي الأوزاعي عن سابق البريدي عن كتاب الحسن أن الطالب ينزل فيصلي بالأرض
فقال الأوزاعي وجدنا الأمر على غير ذلك
قالشرحبيل بن حسنة لا تصلوا الصبح إلا على ظهر
فنزل الأشتر فصلى على الأرض فمر به شرحبيل فقال مخالف خالف الله به
قال فخرج الأشتر في الفتنة
وكان الأوزاعي يأخذ بهذا في طلب العدو ولأنها إحدى حالتي الحرب
أشبه حالة الهرب
والآية لا دلالة فيها على محل النزاع لأن مدلولها إباحة القصر وقد أبيح القصر حالة الأمن بغير خلاف وهو أيضا غير محل النزاع
ثم وإن دلت على محل النزاع فقد أبيحت صلاة الخوف من غير خوف فتنة الكفار للخوف من سبع أو سيل أو حريق لوجود معنى المتطوق فيها
وهذا في معناه لأن فوات الكفار ضرر عظيم
فأبيحت صلاة الخوف عند فوته كالحالة الأخرى
| مسألة قال ( وله أن يتطوع في السفر على الراحلة على ما وصفناه من صلاة الخوف )
لا نعلم خلافا بين أهل العلم في إباحة التطوع على الراحلة في السفر الطويل
قال الترمذي هذا عند عامة أهل العلم
وقال ابن عبد البر أجمعوا على أنه جائز لكل من سافر سفرا يقصر فيه الصلاة أن يتطوع على دابته حيثما توجهت يومىء بالركوع والسجود يجعل السجود أخفض من الركوع وأما السفر القصير وهو ما