| باب استقبال القبلة
استقبال القبلة شرط في صحة الصلاة إلا في الحالتين اللتين ذكرهما الخرقي رحمه الله
والأصل في ذلك قول الله تعالى وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره البقرة 144 يعني نحوه كما أنشدوا ألا من مبلغ عنا رسولا وما تغني الرسالة شطر عمرو أي نحو عمرو وتقول العرب هؤلاء القوم يشاطروننا إذا كانت بيوتهم تقابل بيوتهم
وقال علي رضي الله عنه شطره قبله وروي عن البراء قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا ثم إنه وجه إلى الكعبة فمر رجل وكان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم على قوم من الأنصار فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وجه إلى الكعبة فانحرفوا إلى الكعبة أخرجه النسائي
| مسألة قال أبو القاسم ( إذا اشتد الخوف وهو مطلوب ابتدأ الصلاة إلى القبلة وصلى إلى غيرها راجلا وراكبا يومىء إيماء على قدر الطاقة ويجعل سجوده أخفض من ركوعه )
وجملة ذلك أنه إذا اشتد الخوف بحيث لا يتمكن من الصلاة إلى القبلة أو احتاج إلى المشي أو عجز عن بعض أركان الصلاة إما لهرب مباح من عدو أو سيل أو سبع أو حريق أو نحو ذلك مما لا يمكنه التخلص منه إلا بالهرب أو المسابقة أو التحام الحرب والحاجة إلى الكر والفر والطعن والضرب والمطاردة
فله أن يصلي على حسب حاله راجلا وراكبا إلى القبلة إن أمكن أو إلى غيرها إن لم يمكن
وإذا عجز عن الركوع والسجود أومأ بهما وينحني إلى السجود أكثر من الركوع على قدر طاقته وإن عجز عن الإيماء سقط وإن عجز عن القيام أو القعود أو غيرهما سقط وإن احتاج إلى الطعن والضرب والكر والفر فعل ذلك
ولا يؤخر الصلاة عن وقتها
لقول الله تعالى فإن خفتم فرجالا أو ركبانا البقرة 239
وروى مالك عن نافع عن ابن عمر قال فإن كان خوفا هو أشد من ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها قال نافع لا أرى ابن عمر حدثه إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
وإذا أمكن افتتاح الصلاة إلى القبلة فهل يجب ذلك قال أبو بكر فيه روايتان إحداهما لا يجب لأنه جزء من أجزاء الصلاة
فلم يجب الاستقبال فيه كبقية أجزائها قال وبه أقول