تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل ويستحب أن يؤذن على شيء مرتفع ليكون أبلغ لتأدية صوته وقد روى أبو داود عن عروة بن الزبير عن امرأة من بني النجار قالت كان بيتي من أطول بيت حول المسجد وكان بلال يؤذن عليه الفجر فيأتي بسحر فيجلس على البيت ينظر إلى الفجر فإذا رآه تمطى ثم قال اللهم إني أستعينك وأستعديك على قريش أن يقيموا دينك

قالت ثم يؤذن

وفي حديث بدء الأذان فقال رجل من الأنصار يا رسول الله رأيت رجلا

كأن عليه ثوبين أخضرين قام على المسجد فأذن ثم قعد قعدة ثم قام فقال مثلها إلا أنه يقول قد قامت الصلاة

فصل ولا يستحب أن يتكلم في أثناء الأذان

وكرهه طائفة من أهل العلم

قال الأوزاعي لم نعلم أحدا يقتدى به فعل ذلك ورخص فيه الحسن وعطاء وقتادة وسليمان بن صرد فإن تكلم بكلام يسير جاز

وإن طال الكلام بطل لأنه يقطع الموالاة المشروطة في الأذان فلا يعلم أنه أذان وكذلك لو سكت سكوتا طويلا أو نام نوما طويلا أو أغمي عليه أو أصابه جنون يقطع الموالاة بطل أذانه وإن كان الكلام يسيرا محرما كالسب ونحوه فقال بعض أصحابنا فيه وجهان أحدهما لا يقطعه

لأنه لا يخل بالمقصود

فأشبه المباح

والثاني يقطعه لأنه محرم فيه

وأما الإقامة فلا ينبغي أن يتكلم فيها لأنها يستحب حدرها وأن لا يفرق بينهما

قال أبو داود قلت لأحمد الرجل يتكلم في أذانه فقال نعم فقلت له يتكلم في الإقامة فقال لا

فصل وليس للرجل أن يبني على أذان غيره لأنه عبادة بدنية فلا يصح من شخصين كالصلاة والردة تبطل الأذان إن وجدت في أثنائه وإن وجدت بعده فقالالقاضي قياس قوله في الطهارة أنها تبطل أيضا والصحيح أنها لا تبطل لأنها وجدت بعد فراغه وانقضاء حكمه بحيث لا يبطله شيء من مبطلاته فأشبه سائر العبادات إذا وجدت بعد فراغه منها

بخلاف الطهارة فإنها تبطل بمبطلاتها فالأذان أشبه بالصلاة في هذا الحكم منه بالطهارة والله تعالى أعلم

فصل ولا يصح الأذان إلا مرتبا لأن المقصود منه يختل بعدم الترتيب وهو الإعلام

فإنه إذا لم يكن مرتبا لم يعلم أنه أذان ولأنه شرع في الأصل مرتبا وعلمه النبي صلى الله عليه وسلم أبا محذورة مرتبا

| مسألة قال ( ويدير وجهه على يمينه إذا قال حي على الصلاة وعلى يساره إذا قال حي على الفلاح ولا يزيل قدميه

)

المستحب أن يؤذن مستقبل القبلة

لا نعلم فيه خلافا فإن مؤذني النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يؤذنون مستقبلي القبلة ويستحب أن يدير وجهه على يمينه إذا قال حي على الصلاة وعلى يساره إذا قال حي على الفلاح ولا يزيل قدميه عن القبلة في التفاته

لما روى أبو جحيفة قال رأيت بلالا يؤذن وأتتبع فاه ها هنا وها هنا وإصبعاه في أذنيه متفق عليه

وفي لفظ قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في قبة حمراء من أدم فخرج بلال فأذن

فلما بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح التفت يمينا وشمالا ولم يستدر رواه أبو داود

وظاهر كلام الخرقي أنه لا يستدير سواء

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٢٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٢٥٤