تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإقامة على روايتين وعن جابر أنها تقيم وبه قال عطاء ومجاهد والأوزاعي وقال الشافعي إن أذن وأقمن فلا بأس وعن عائشة أنها كانت تؤذن وتقيم وبه قال إسحاق وقد روي عن أم ورقة أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لها أن يؤذن لها ويقام وتؤم نساء أهل دارها وقيل إن هذا الحديث يرويه الوليد بن جميع وهو ضعيف وروي النجاد بإسناده عن أسماء بنت يزيد قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليس على النساء أذان ولا إقامة ولأن الأذان في الأصل للإعلام ولا يشرع لها ذلك والأذان يشرع له رفع الصوت ولا يشرع لها رفع الصوت ومن لا يشرع في حقه الأذان لا يشرع في حقه الإقامة كغير المصلي وكمن أدرك بعض الجماعة

| مسألة قال ( ويجعل أصابعه مضمومة على أذنيه )

المشهور عن أحمد أنه يجعل إصبعيه في أذنيه وعليه العمل عند أهل العلم يستحيون أن يجعل المؤذن إصبعيه في أذنيه قال الترمذي لما روى أبو حنيفة أن بلالا أذن ووضع إصبعيه في أذنيه متفق عليه

وعن سعد مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالا أن يجعل إصبعيه في أذنيه قال إنه أرفع لصوتك وروى أبو طالب عن أحمد أنه قال أحب إلي أن يجعل يديه على أذنيه على حديث أبي محذورة وضم أصابعه الأربع ووضعها على أذنيه وحكى أبو حفص عن ابن بطة قال سألت أبا القاسم الخرقي عن صفة ذلك فأرانيه بيديه جميعا

فضم أصابعه على راحتيه ووضعهما على أذنيه واحتج لذلك القاضي بما روى أبو حفص بإسناده عن ابن عمر أنه كان إذا بعث مؤذنا يقول له ضمم أصابعك مع كفيك واجعلها مضمومة على أذنيك وبما روى الإمام أحمد عن أبي محذورة أنه كان يضم أصابعه الأول أصح لصحة الحديث وشهرته وعمل أهل العلم به وأيهما فعل حسن وإن ترك الكل فلا بأس

فصل ويستحب رفع الصوت بالأذان ليكون أبلغ في إعلامه وأعظم لثوابه كما ذكر في خبر أبي سعيد ولا يجهد نفسه في رفع صوته زيادة على طاقته لئلا يضر بنفسه وينقطع صوته فإن أذن لعامة الناس جهر بجميع الأذان ولا يجهر ببعض ويخافت ببعض لئلا يفوت مقصود الأذان وهو الإعلام

وإن أذن لنفسه أو لجماعة خاصة حاضرين جاز أن يخافت ويجهر وأن يخافت ببعض ويجهر ببعض إلا أن يكون في وقت الأذان

فلا يجهر بشيء منه لئلا يغر الناس بأذانه

فصل وينبغي أن يؤذن قائما قال ابن المنذر أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن السنة أن يؤذن قائما وفي حديث أبي قتادة الذي رويناه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال قم فأذن وكان مؤذنو رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذنون قياما وإن كان له عذر فلا بأس أن يؤذن قاعدا قال الحسن العبدي رأيت أبا زيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت رجله أصيبت في سبيل الله يؤذن قاعدا

رواه الأثرم فإن أذن قاعدا لغير عذر فقد كرهه أهل العلم ويصح فإنه ليس بآكد من الخطبة وتصح من القاعد قال الأثرم وسمعت أبا عبد الله يسأل عن الأذان على الراحلة فسهل فيه

وقال أمر الأذان عندي سهل وروي عن ابن عمر أنه كان يؤذن على الراحلة ثم ينزل فيقيم وإذا أبيح التنفل على الراحلة

فالأذان أولى

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٢٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٢٥٣