منهما بإقامة رواه البخاري وإن جمع بينهما بإقامة فلا بأس
لحديث آخر ولأن الأولى مفعولة في غير وقتها فأشبهت الفائتة
والثانية منهما مسبوقة بصلاة فلا يشرع لها الأذان كالثانية من الفوائت وما ذهب إليه مالك يخالف الخبر الصحيح وقد رواه في موطئه وذهب إلى ما سواه
اه
فصل ويشرع الأذان في السفر للراعي وأشباهه في قول أكثر أهل العلم وكان ابن عمر يقيم لكل صلاة إقامة إلا الصبح
فإنه يؤذن لها ويقيم وكان يقول إنما الأذان على الأمير والإقامة على الذي يجمع الناس وعنه أنه كان لا يقيم في أرض تقام فيها الصلاة وعن علي أنه قال إن شاء أذن وأقام وإن شاء أقام وبه قال عروة والثوري وقال الحسن وابن سيرين تجزئة الإقامة وقال إبراهيم في المسافرين إذا كانوا رفاقا أذنوا وأقاموا وإذا كان وحده أقام للصلاة
ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤذن له في الحضر والسفر وقد ذكرنا ذلك في حديث أبي قتادة وعمران وزياد بن الحارث وأمر به مالك بن الحويرث وصاحبه وما نقل عن السلف في هذا فالظاهر أنهم أرادوا الواحد وحده وقد بينه إبراهيم النخعي في كلامه والأذان مع ذلك أفضل لما ذكرنا من حديث أبي سعيد وحديث أنس وروى عقبة بن عامر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يعجب ربك من راعي غنم في رأس الشظية للجبل يؤذن للصلاة ويصلي فيقول الله عز وجل انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم الصلاة يخاف مني قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة رواه النسائي وقال سلمان الفارسيي إذا كان الرجل بأرض قي فأقام الصلاة صلى خلفه ملكان فإن أذن وأقام صلى خلفه من الملائكة ما لا يرى قطراه يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده ويؤمنون على دعائه وكذلك قال سعيد بن المسيب إلا أنه قال صلى خلفه من الملائكة أمثال الجبال
فصل ومن دخل مسجدا قد صلى فيه
فإن شاء أذن وأقام
نص عليه أحمد
لما روى الأثرم وسعيد بن منصور عن أنس أنه دخل مسجدا قد صلوا فيه فأمر رجلا فأذن وأقام فصلى بهم في جماعة وإن شاء صلى من غير أذان ولا إقامة
فإن عروة قال إذا انتهيت إلى مسجد قد صلى فيه ناس أذنوا وأقاموا فإن آذانهم وإقامتهم تجزىء عمن جاء بعدهم
وهذا قول الحسن والشعبي والنخعي إلا أن الحسن قال كان أحب إليهم أن يقيم وإذا أذن فالمستحب أن يخفي ذلك ولا يجهر به ليغر الناس بالأذان في غير محله
فصل وليس على النساء أذان ولا إقامة وكذلك قال ابن عمر وأنس وسعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين والنخعي والثوري ومالك وأبو ثور وأصحاب الرأي
ولا أعلم فيه خلافا وهل يسن لهن ذلك فقد روي عن أحمد قال إن فعلن فلا بأس وإن لم يفعلن فجائز
وقال القاضي هل يستحب لها