فصل ومن فاتته صلوات استحب له أن يؤذن للأولى ثم يقيم لكل صلاة إقامة وإن لم يؤذن فلا بأس
قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن رجل يقضي صلاة كيف يصنع في الأذان فذكر حديث هشيم عن أبي الزبير عن نافع بن جبير عن أبي عبيدة بن عبد الله عن أبيهأن المشركين شغلوا النبي صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله قال فأمر بلالا فأذن وأقام وصلى الظهر ثم أمره فأقام فصلى العصر ثم أمره فأقام فصلى المغرب ثم أمره فأقام فصلى العشاء قال أبو عبد الله وهشام الدستوائي لم يقل كما قال هشيم جعلها إقامة إقامة
قلت فكأنك تختار حديث هشيم قال نعم هو زيادة أي شيء يضرب وهذا في الجماعة فإن كان يقضي وحده كان استحباب ذلك أدنى في حقه لأن الأذان والإقامة للإعلام ولا حاجة إلى الإعلام ها هنا
وقد روي عن أحمد في رجل فاتته صلوات فقضاها ليؤذن ويقيم مرة واحدة يصليها كلها سهل في ذلك ورآه حسنا وقال الشافعي نحو ذلك وله قولان آخران أحدهما أنه يقيم ولا يؤذن وهذا قول مالك لما روى أبو سعيد قال حبسنا يوم الخندق عن الصلاة حتى كان بعد المغرب يهوي من الليل قال دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فأمره فأقام الظهر فصلاها ثم أمره فأقام العصر فصلاها لأن الأذان للإعلام بالوقت وقد فات
والقول الثاني إن رجي اجتماع الناس أذن وإلا فلا لأن الأذان مشروع للإعلام
فلا يشرع إلا مع الحاجة وقال أبو حنيفة يؤذن لكل صلاة ويقيم لأن ما سن للصلاة في أدائها سن في قضائها كسائر المسنونات
ولنا حديث ابن مسعود رواه الأثرم والنسائي وغيرهما وهو متضمن للزيادة والزيادة من الثقة مقبولة وعن أبي قتادة أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم فناموا حتى طلعت الشمس فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا بلال قم فأذن الناس بالصلاة متفق عليه
ورواه عمران بن حصين أيضا
قال فأمر بلالا فأذن فصلينا ركعتين ثم أمره فأقام فصلينا متفق عليه
ولنا على أبي حنيفة حديث ابن مسعود وأبي سعيد ولأن الثانية من الفوائت صلاة وقد أذن لما قبلها فأشبهت الثانية من المجموعتين وقياسهم منتقض بهذا
فصل فإن جمع بين الصلاتين في وقت أولاهما استحب أن يؤذن للأولى ويقيم ثم يقيم للثانية
وإن جمع بينهما في وقت الثانية فهما كالفائتتين لا يتأكد الأذان لهما لأن الأولى منهما تصلي في غير وقتها والثانية مسبوقة بصلاة قبلها
وإن جمع بينهما بإقامة واحدة فلا بأس وقال أبو حنيفة في المجموعتين لا يقيم للثانية لأن ابن عمر روى أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب والعشاء بمزدلفة بإقامة واحدة صحيح وقال مالك يؤذن للأولى والثانية ويقيم لأن الثانية منهما صلاة يشرع لها الأذان وهي مفعولة في وقتها فيؤذن لها كالأولى
ولنا على الجمع في وقت الأولى
ما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر بعرفة وبين المغرب والعشاء بمزلفة بأذان وإقامتين رواه مسلم ولأن الأولى منهما في وقتها
فيشرع لها الأذان ما لو لم يجمعهما
وأما إذا كان الجمع في وقت الثانية
فقد روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب والعشاء بجمع كل واحدة