تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لعذر فمباح بدليل أن ابن عمر خرج من أجل التثويب في غير حينه

وكذلك من نوى الرجعة لحديث عثمان رضي الله عنه

| مسألة قال ( ومن أذن لغير الفجر قبل دخول الوقت أعاد إذا دخل الوقت )

الكلام في هذه المسألة في فصلين أحدهما في أن الأذان قبل الوقت في غير الفجر لا يجزىء

وهذا لا نعلم فيه خلافا قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن من السنة أن يؤذن للصلوات بعد دخول الوقت إلا الفجر ولأن الأذان شرع للإعلام بالوقت فلا يشرع قبل الوقت لئلا يذهب مقصوده

فصل الثاني أنه يشرع الأذان للفجر قبل وقتها وهو قول مالك والأوزاعي والشافعي وإسحاق ومنه الثوري وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن لما روى ابن عمر أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع فينادي ألا إن العبد نام ألا إن العبد نام وعن بلال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا ومد يديه عرضا رواهما أبو داود

وقال طائفة من أهل الحديث إذا كان له مؤذن أحدهما قبل طلوع الفجر والآخر بعده فلا بأس لأن الأذان قبل الفجر يفوت المقصود من الإعلام بالوقت فلم يجز كبقية الصلوات إلا أن يكون له مؤذنان يحصل إعلام الوقت بأحدهما كما كان النبي صلى الله عليه وسلم

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم متفق عليه وهذا يدل على دوام ذلك منه

والنبي صلى الله عليه وسلم أقره عليه ولم ينهه عنه

فثبت جوازه

وروى زياد بن الحارث الصدائي قال لما كان أول أذان الصبح أمرني النبي صلى الله عليه وسلم فأذنت فجعلت أقول أقيم أقيم يا رسول الله فجعل ينظر إلى ناحية الشرق ويقول لا حتى إذا طلع الفجر نزل فبرز ثم انصرف إلي وقد تلاحق أصحابه فتوضأ فأراد بلال أن يقيم فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن أخا صداء قد أذن فهو يقيم قال فأقمت رواه أبو داود والترمذي وهذا قد أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالأذان قبل طلوع الفجر وهو حجة على من قال إنما يجوز إذا كان له مؤذنان فإن زيادا أذن وحده

وحديث ابن عمر الذي احتجوا به قال أبو داود لم يروه إلا حماد ببن سلمة ورواه حمادبن زيد والدراوردي فخالفاه

وقالا كمؤذن لعمر وهذا أصح

وقالعلي بن المديني أخطأ فيه

يعني حمادا وقال الترمذي هو غير محفوظ وحديثهم الآخر قال ابن عبد البر لا يقوم به ولا بمثله حجة لضعفه وانقاعه

وإنما اختص الفجر بذلك لأنه وقت النوم لينتبه الناس ويتأهبوا للخروج إلى الصلاة وليس ذلك في غيرها

وقد روينا في حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن بلالا يؤذن بليل لينبته نائمكم ويرجع قائمكم رواه أبو داود ولا ينبغي أن يتقدم ذلك على الوقت كثيرا إذا كان المعنى فيه ما ذكرناه فيفوت المقصود منه

وقد روي أن بلالا كان بين أذانه وأذان ابن أم مكتوم أن ينزل هذا ويصعد هذا

ويستحب أيضا أن لا يؤذن قبل الفجر إلا أن يكون معه مؤذن آخر يؤذن إذا أصبح

كفعلبلال وابن أم مكتوم اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه إذا لم يكن كذلك لم يحصل الإعلام بالوقت المقصود بالأذان فإذا كانا مؤذنين حصل الإعلام بالوقت بالثاني وبقربه بالمؤذن الأول

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٢٤٦