تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل وينبغي لمن يؤذن قبل الوقت أن يجعل أذانه في وقت واحد في الليالي كلها

ليعلم الناس ذلك من عادته فيعرفوا الوقت بأذانه ولا يؤذن في الوقت تارة وقبله أخرى فيلتبس على الناس ويغتروا بأذانه فربما صلى بعض من سمعه الصبح بناء على أذانه قبل وقتها وربما امتنع المتسحر من سحوره والمتنفل من صلاته بناء على أذانه

ومن علم حاله لا يستفيد بأذانه فائدة لتردده بين الاحتمالين ولا يقدم الأذان كثيرا تارة ويؤخره أخرى

فلا يعلم الوقت بأذانه فتقل فائدته

فصل قال بعض أصحابنا ويجوز الأذان للفجر بعد نصف الليل وهذا مذهب الشافعي لأن بذلك يخرج وقت العشاء المختار ويدخل وقت الدفع من مزدلفة ووقت رمي الجمرة وطواف الزيارة

وقد روى الأثرم عن جابر قال كان مؤذن مسجد دمشق يؤذن لصلاة الصبح في السحر بقدر ما يسير الراكب ستة أميال

فلا ينكر ذلك مكحول ولا يقول فيه شيئا

فصل ويكره الأذان قبل الفجر في شهر رمضان نص عليه أحمد في رواية الجماعة لئلا يغتر الناس به فيتركوا سحورهم

ويحتمل أن لا يكره في حق من عرف عادته بالأذان في الليل

لأن بلالا كان يفعل ذلك بدليل قوله صلى الله عليه وسلم إن بلالا يؤذن بليل

فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم وقال عليه السلام لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال فإنه يؤذن بليل لينبه نائمكم ويرجع قائمكم

فصل ويستحب أن يؤذن في أول الوقت ليعلم الناس فيأخذوا أهبتهم للصلاة

وروى جابر بن سمرة قال كان بلال لا يؤخر الأذان عن الوقت وربما أخر الإقامة شيئا رواه ابن ماجة وفي رواية قال كان بلال يؤذن إذا مالت الشمس لا يؤخر ثم لا يقيم

حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم فإذا خرج أقام حين يراه رواه أحمد في المسند

ويستحب أن يفصل بين الأذان والإقامة بقدر الوضوء وصلاة ركعتين يتهيؤون فيها وفي المغرب يفصل بجلسة خفيفة وحكي عن أبي حنيفة والشافعي أنه لا يسن في المغرب

ولنا ما روى الإمام أحمد في مسنده بإسناده عن أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بلال اجعل بين أذانك وإقامتك نفسا يفرغ الأكل من طعامه في مهل ويقضي حاجته في مهل وعن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شربه والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته رواه أبو داود والترمذي وروى تمام في فوائده بإسناده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال جلوس المؤذن بين الأذان والإقامة في المغرب سنة قال إسحاق بن منصور رأيت أحمد خرج عند المغرب فحين انتهى إلى موضع الصف أخذ المؤذن في الإقامة فجلس

وروى الخلال بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء وبلال في الإقامة فقعد وقال أحمد يقعد الرجل مقدار ركعتين إذا أذن المغرب قيل من أين من حديث أنس وغيره كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أذن المؤذن ابتدروا السواري وصلوا ركعتين ولأن الأذان مشروع للإعلام فيسن الانتظار ليدرك الناس الصلاة ويهيئوا لها دليله سائر الصلوات

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٢٤٧