تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا من آداب الأذان ومستحباته

لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر رواه أبو داود والترمذي

وقال هو حديث غيب وروى أبو عبيد بإسناده عن عمر رضي الله عنه أنه قال لمؤذن بيت المقدس إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحذم قال الأصمعي وأصل الحذم بالحاء المهملة في المشي إنما هو الإسراع وأن يكون مع هذا كأنه يهوي بيديه إلى خلفه

ولأن هذا معنى يحصل به الفرق بين الأذان والإقامة فاستحب كالإفراد ولأن الأذان إعلام الغائبين والتثبيت فيه أبلغ من الإعلام

والإقامة إعلام الحاضرين

فلا حاجة إلى التثبت فيها

فصل ذكر أبو عبد الله بن بطة أنه حال ترسله ودرجه لا يصل الكلام بعضه ببعض معربا بل جزما وحكاه عن ابن الأنباري عن أهل اللغة قال وروي عن إبراهيم النخعي قال شيئان مجزومان كانوا لا يعريونهما الأذان والإقامة

قال وهذه إشارة إلى جماعتهم

| مسألة قال ( ويقول في أذان الصبح الصلاة خير من النوم مرتين )

وجملته أنه يسن أن يقول في أذان الصبح الصلاة خير من النوم مرتين بعد قوله حي على الفلاح ويسمى التثويب

وبذلك قال ابن عمر والحسن البصري وابن سيرين والزهري ومالك والثوري والأوزاعي وإسحاق وأبو ثور والشافعي في الصحيح عنه وقال أبو حنيفة التثويب بين الأذان والإقامة في الفجر أن يقول حي على الصلاة مرتين حي على الفلاح مرتين

ولنا ما روى النسائي بإسناده عن أبي محذورة قال قلت يا رسول الله علمني سنة الأذان فذكره إلى أن قال بعد قوله حي على الفلاح فإن كان في صلاة الصبح قال الصلاة خير من النوم مرتين الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله

وما ذكروه

فقال إسحاق هذا شيء أحدثه الناس

وقالأبو عيسى هذا التثويب الذي كرهه أهل العلم وهو الذي خرج منه ابن عمر من المسجد لما سمعه

فصل ويكره التثويب في غير الفجر سواء ثوب في الأذان أو بعده

لما روي عن بلال أنه قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أثوب في الفجر ونهاني أن أثوب في العشاء رواه ابن ماجة و دخل ابن عمر مسجدا يصلي فيه فسمع رجلا يثوب في أذان الظهر فخرج فقيل له أين فقال أخرجتني البدعة ولأن صلاة الفجر وقت ينام فيه عامة الناس ويقومون إلى الصلاة عن نوم فاختصت بالتثويب لاختصاصها بالحاجة إليه

فصل ولا يجوز الخروج من المسجد بعد الأذان إلا لعذر قال الترمذي وعلى هذا العمل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم أن لا يخرج أحد من المسجد بعد الأذان إلا من عذر قال أبو الشعثاء كنا قعودا مع أبي هريرة في المسجد فأذن المؤذن فقام رجل من المسجد يمشي فاتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد فقال أبو هريرة أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود والترمذي

وقال حديث حسن صحيح وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدركه الأذان في المسجد ثم خرج لم يخرج لحاجة وهو لا يريد الرجعة فهو منافق رواه ابن ماجة فأما الخروج

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٢٤٥