تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وصفه

قيل لأبي عبد الله أليس حديث أبي محذورة بعد حديث عبد الله بن زيد لأن حديث أبي محذورة بعد فتح مكة فقال أليس قد رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فأقر بلالا على أذان عبد الله بن زيد وهذا من الاختلاف المباح فإن رجع فلا بأس

نص عليه أحمد وكذلك قال إسحاق فإن الأمرين كلاهما قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر أبا محذورة بذكر الشهادتين سرا ليحصل له الإخلاص بهما فإن الإخلاص في الإسرار بهما أبلغ من قولهما إعلانا للإعلام

وخص أبا محذورة بذلك لأنه لم يكن مقرا بهما حينئذ فإن في الخبر أنه كان مستهزئا يحكي أذان مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم فسمع النبي صلى الله عليه وسلم صوته فدعاه فأمره بالأذان قال ولا شيء عندي أبغض من النبي صلى الله عليه وسلم ولا مما يأمرني به فقصد النبي صلى الله عليه وسلم نطقه بالشهادتين سرا ليسلم بذلك ولا يوجد هذا في غيره ودليل هذا الاحتمال كون النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر به بلالا ولا غيره ممن كان مسلما ثابت الإسلام

والله أعلم

| مسألة قال ( والإقامة الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله )

وبهذا قال الشافعي

وقال أبو حنيفة الإقامة مثل الأذان ويزيد الإقامة مرتين

لحديث عبد الله بن زيد أن الذي علمه الأذان أمهل هنيهة

ثم قام فقال مثلها رواه أبو داود وروى ابن محيريز عن أبي محذورة أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه الإقامة سبع عشرة كلمة قال الترمذي هذا حديث صحيح

وقالمالك الإقامة عشر كلمات تقول قد قامت الصلاة مرة واحدة لما روى أنس قال أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة متفق عليه

ولنا ما روى عبد الله بن عمر أنه قال إنما كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين مرتين والإقامة مرة مرة إلا أنه يقول قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة أخرجه النسائي وفي حديث عبد الله بن زيد أنه وصف الإقامة كما ذكرنا رواه الإمام أحمد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن محمد بن إسحاق بالإسناد الذي ذكرناه

وما احتجوا به من قوله فقام فقال مثلها فقد قال الترمذي الصحيح مثل ما رويناه وقال ابن خزيمة الصحيح ما رواه محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه ثم استأخر غير كثير ثم قال مثل ما قال وجعلها وترا إلا أنه قال قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة وهذه زيادة بيان يجب الأخذ بها وتقديم العمل بهذه الرواية المشروحة

وأما خبر أبي محذورة في تثنية الإقامة فإن ثبت كان الأخذ بخبر عبد الله بن زيد أولى لأنه أذان بلال وقد بينا وجوب تقديمه في الأذان وكذا في الإقامة وخبر أبي محذورة متروك بالإجماع في الترجيع في الإقامة ولذلك عملنا نحن وأبو حنيفة بخبره في الأذان وأخذ بأذانه مالك والشافعي وهما يريان إفراد الإقامة

| مسألة قال ( ويترسل في الأذان ويحدر الإقامة )

الترسل التمهل والتأني من قولهم جاء فلان على رسله والحذر ضد ذلك وهو الإسراع وقطع التطويل

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٢٤٤