تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إسحاق

وقال الحسن إذا رأت الدم على الولد أمسكت عن الصلاة وقال يعقوب بن بختان سألت أحمد عن المرأة إذا ضربها المخاض قبل الولادة بيوم أو يومين تعيد الصلاة قال لا وقال إبراهيم النخعي إذا ضربها المخاض فرأت الدم قال هو حيض

وهذا قول أهل المدينة والشافعي وقال عطاء تصلي ولا تعده حيضا ولا نفاسا

ولنا إنه دم خرج بسبب الولادة فكان نفاسا كالخارج بعده وإنما يعلم خروجه بسبب الولادة إذا كان قريبا منها

ويعلم ذلك برؤية أماراتها من المخاض ونحوه في وقته

فأما إن رأت الدم من غير علامة على قرب الوضع لم تترك له العبادة

لأن الظاهر أنه دم فساد

فإن تبين كونه قريبا من الوضع كوضعه بعده بيوم أو بيومين أعادت الصوم المفروض إن صامته فيه

وإن رأته عند علامة على الوضع تركت العبادة فإن تبين بعده عنها أعادت ما تركته من العبادات الواجبة لأنها تركتها من غير حيض ولا نفاس

| مسألة قال ( وإذا رأت الدم ولها خمسون سنة فلا تدع الصوم ولا الصلاة وتقضي الصوم احتياطا فإن رأته بعد الستين فقد زال الإشكال وتيقن أنه ليس بحيض فتصوم وتصلي ولا تقضي )

اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في هذه المسألة

فالذي نقل الخرقي ها هنا أنها لا تيأس من الحيض يقينا إلى ستين سنة وما تراه فيما بين الخمسين والستين مشكوك فيه لا تترك له الصلاة ولا الصوم لأن وجوبهما متيقن فلا يسقط بالشك

وتقضي الصوم المفروض احتياطا لأن وجوده كان متيقنا وما صامته في زمن الدم مشكوك في صحته فلا يسقط به ما تيقن وجوبه وروي عنه ما يدل على أنها بعد الخمسين لا تحيض وكذلك قال إسحاق بن راهويه ولا يكون حيضا بعد الخمسين ويكون حكمها فيما تراه من الدم حكم المستحاضة لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت إذا بلغت خمسين سنة خرجت من حد الحيض

وروي عنها أنها قلت لن ترى المرأة في بطنها ولدا بعد الخمسين وروي عنه أن نساء الأعاجم يئسن من المحيض في خمسين

ونساء بني هاشم وغيرهم من العرب إلى ستين سنة وهو قول أهل المدينة لما روى الزبير بن بكار في كتاب النسب عن بعضهم أنه قال لا تلد لخمسين سنة إلا العربية ولا تلد لستين إلا قرشية وقال إن هندا بنت أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة ولدت موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب ولها ستون سنة وقال أحمد في امرأة من العرب رأت الدم بعد الخمسين إن عاودها مرتين أو ثلاثة فهو حيض

وذلك لأن المرجع في هذا إلى الوجود

وقد وجد حيض من نساء ثقات أخبرن به عن أنفسهن بعد الخمسين فوجب اعتقاد كونه حيضا كما قبل الخمسين ولأن الكلام فيما إذا وجد من المرأة دم في زمن عادتها على وجه كانت تراه قبل ذلك

فالوجود ها هنا دليل الحيض كما كان قبل الخمسين دليلا فوجب جعله حيضا وأما إيجاب الصلاة والصوم فيه فللاحتياط لوقوع الخلاف فيه

والصحيح أنه لا فرق بين نساء العرب وغيرهن لأنهن لا يختلفن في سائر أحكام الحيض

فكذلك في هذا وما ذكر عن عائشة لا حجة فيه

لأن وجود الحيض أمر حقيقي المرجع فيه إلى الوجود والوجود لا علم لها به

ثم قد وجد بخلاف ما قالته

فإن موسى بن عبد الله بن حسن قد ولدته أمه بعد الخمسين ووجد الحيض فيما بعد الخمسين على وجهه

فلا يمكن إنكاره

فإن قيل

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٢١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٢١٩