تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الدم ليس بحيض مع كونه على صفته وفي وقته وعادته بغير نص فهذا تحكم لا يقبل فأما بعد الستين فقد زال الإشكال وتيقن أنه ليس بحيض

لأنه لم يوجد وقد علم أن للمرأة حالا تنتهي فيه إلى الإياس لقول الله تعالى واللائي يئسن من المحيض من نسائكم الطلاق 4

قال أحمد في المرأة الكبيرة ترى الدم لا يكون حيضا هو بمنزلة الجرح وإن اغتسلت فحسن وقال عطاء هي بمنزلة المستحاضة

ومعنى القولين واحد

وذلك لأن هذا الدم إذا لم يكن حيضا فهو دم فساد وحكمها حكم المستحاضة ومن به سلس البول على ما مر حكمهما

فصل وأقل سن تحيض له المرأة تسع سنين

لأن الصغيرة لا تحيض بدليل قول الله تعالى واللائي لم يحضن الطلاق 4

ولأن المرجع فيه إلى الوجود ولم يوجد من النساء من يحضن عادة فيما دون هذا السن ولأن دم الحيض إنما خلقه الله لحكمة تربية الحمل به فمن لا تصلح للحمل لا توجد فيها حكمته فينتفي لانتفاء حكمته كالمني

فإنهما متقاربان في المعنى فإن أحدهما يخلق منه الولد

والآخر يربيه ويغذيه وكل واحد منهما لا يوجد من صغير ووجوده علم على البلوغ وأقل سن تبلغ له الجارية تسع سنين

فكان ذلك أقل سن تحيض له وقد روي عن عائشة أنها قالت إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة وروي ذلك مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم والمراد به حكمها حكم المرأة وهذا قول الشافعي وقد حكي عنه أنه قال رأيت جدة بنت إحدى وعشرين سنة وهذا يدل على أنها حملت لدون عشر سنين وحملت ابنتها لمثل ذلك

فعلى هذا إذا رأت بنت تسع سنين دما تركت الصلاة

لأنها رأته في زمن يصلح للحيض

فإن اتصل يوما وليلة فهو حيض ويثبت به بلوغها

وتثبت فيه أحكام الحيض كلها

وإن انقطع لدون ذلك فهو دم فساد لا يثبت به شيء مما ذكرنا

وإن رأت الدم لدون تسع سنين فهو دم فساد على كل حال

لأنه لا يجوز أن يكون حيضا

وقد روى الميموني عن أحمد في بنت عشر رأت الدم قال ليس بحيض فعلى هذا ليس التسع ولا العشر زمنا للحيض قال القاضي فيجب على هذا أن يقال أول زمن يصح فيه وجود الحيض اثنتا عشرة سنة لأنه الزمان الذي يصح فيه بلوغ الغلام والأول أصح

| مسألة قال ( والمستحاضة إن اغتسلت لكل صلاة فهو أشد ما قيل فيها وإن توضأت لكل صلاة أجزأها )

اختلف أهل العلم في المستحاضة فقال بعضهم يجب عليها الغسل لكل صلاة

روي ذلك عن علي وابن عمر وابن عباس وابن الزبير وهو أحد قولي الشافعي في المتحيرة

لأن عائشة روت أن أم حبيبة استحيضت فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها أن تغتسل لكل صلاة متفق عليه

وروى أبو داود أن امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها بالغسل عند كل صلاة

وقال بعضهم تغتسل كل يوم غسلا وروي ذلك عن عائشة وعن ابن عمر وأنس وسعيد وابن المسيب

فإنهم قالوا تغتسل من ظهر إلى ظهر

قال مالك إني أحسب حديث ابن المسيب إنما هو طهر إلى طهر

ولكن الوهم دخل فيه يعني أن الطاء

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٢٢٠