عدد أيامها في أحد الوجهين وقال القاضي في المعتادة كما ذكرنا وفي غيرها ما عبر الخمسة عشر استحاضة وأيام الدم من الخمسة عشر حيض كلها إذا تكرر فإن كان يوما ويوما فلها ثمانية أيام حيض وسبعة طهر وإن كانت أنصافا فلها سبعة أيام ونصف حيض ومثلها طهر وهذا قول ابن بنت الشافعي لأن الطهر في اليوم السادس عشر يفصل بين الحيض وما بعده فإنها فيما بعده في حكم الطاهرات تأمرها بالصلاة والصيام
ولنا إن الطهر لو ميز بعد الخامس عشر لميز قبله كتميز اللون والحكم فيما إذا كان أنصافا أو مختلفا يوما دما وأياما طهرا أو يوما طهرا أو أياما دما كالحكم في الأيام الصحاح المتساوية إلا أنه إذا كان الجزء الذي ترى الدم فيه أولا أقل من أقل الحيض ففيه وجه أنه لا يكون حيضا حتى يسبقه دم متصل يصلح أن يكون حيضا وإن قلنا الطهر يمنع ما بعده من كونه حيضا قبل التكرار وجاء في العادة فإنها تضم إلى الأول ما تكمل به أقل الحيض فإذا كانت ترى الدم يوما ويوما ضمت الثالث إلى الأول
فكان حيضا في المرة الأولى والثانية ثم تنتقل إلى ما تكرر في المرة الثالثة أو الرابعة على اختلاف الوجهين وإذا رأت أقل من أقل الحيض ثم طهرت ثلاث عشر يوما ثم رأت دما مثل ذلك وقلنا أقل الطهر ثلاثة عشر يوما فهو دم فساد لأنه لا يصلح أن يكون حيضة واحدة لفصل أقل الطهر بينهما ولا حيضتين لنقصان كل واحد منهما عن أقل الحيض وإن قلنا أقل الطهر خمسة عشر ضممنا الأول إلى الثاني فكان حيضة واحدة إذا بلغ بمجموعهما أقل الحيض وإن كان كل واحد من الدمين يبلغ أقل الحيض فهما حيضتان إن قلنا أقل الطهر ثلاثة عشر وإن قلنا خمسة عشر ضممنا الثاني إلى الأول فكان حيضا واحدا إذا لم يكن بين طرفيهما أكثر من خمسة عشر يوما فإن كان بين طرفيهما خمسة عشر يوما لم يكن جعلهما جميعا حيضا فيجعل أحدهما حيضا والآخر استحاضة وعلى هذا فقس
| مسألة قال ( والحامل لا تحيض إلا أن تراه قبل ولادتها بيومين أو ثلاثة فيكون دم نفاس )
مذهب أبي عبد الله رحمه الله أن الحامل لا تحيض وما تراه من الدم فهو دم فساد وهو قول جمهور التابعين منهم سعيد بن المسيب وعطاء والحسن وجابر بن زيد وعكرمة ومحمد بن المنكدر والشعبي ومكحول وحماد والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وابن المنذر وأبو عبيدة وأبو ثور وروي عن عائشة رضي الله عنها والصحيح عنها أنها إذا رأت الدم لا تصلي وقال مالك والشافعي والليث ما تراه من الدم حيض إذا أمكن وروي ذلك عن الزهري وقتادة وإسحاق لأنه دم صادف عادة فكان حيضا كغير الحامل
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة فجعل وجود الحيض علما على براة الرحم
فدل ذلك على أنه لا يجتمع معه
واحتج إمامنا بحديث سالم عن أبيه أنه طلق امرأته وهي حائض فسأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا فجعل الحمل علما على عدم الحيض كما جعل الطهر علما عليه
ولأنه زمن لا يعتادها الحيض فيه غالبا
فلم يكن ما نراه فيه حيضا كالآيسة
قال أحمد إنما يعرف النساء الحمل بانقطاع الدم وقول عائشة يحمل على الحبلى التي قاربت الوضع جمعا بين قوليها
فإن الحامل إذا رأت الدم قريبا من ولادتها فهو نفاس تدع له الصلاة كذلك قال