تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم تغتسل وتصوم وتصلي وتتوضأ عند كل صلاة رواه أبو داود والترمذي

وعن عائشة قالت جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت خبرها ثم قال اغتسلي ثم توضئي لكل صلاة وصلي رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح ولأنه خارج من السبيل فنقض الوضوء كالمذي

إذا ثبت هذا فإن طهارة هؤلاء مقيدة بالوقت

لقوله تتوضأ عند كل صلاة وقوله ثم توضئي لكل صلاة ولأنها طهارة عذر وضرورة فتقيدت بالوقت كالتيمم

فصل فإن توضأ أحد هؤلاء قبل الوقت وخرج منه شيء بطلت طهارته لأن دخوله يخرج به الوقت الذي توضأ فيه وخروج الوقت مبطل لهذه الطهارة كما قررناه

ولأن الحدث مبطل للطهارة وإنما عفي عنه لعدم إمكان التحرز عنه مع الحاجة إلى الطهارة

وإن توضأ بعد الوقت صح وارتفع حدثه ولم يؤثر فيه ما يتجدد من الحدث الذي لا يمكن التحرز منه

فإن دخل في الصلاة عقيب طهارته أو أخرها لأمر يتعلق بمصلحة الصلاة كلبس الثياب وانتظار الجماعة أو لم يعلم أنه خرج منه شيء جاز

وإن أخرها لغير ذلك ففيه وجهان أحدهما الجواز

لأنها طهارة أريدت للصلاة بعد دخول وقتها

فأشبهت التيمم ولأنها طهارة ضرورة فتقيدت بالوقت كالتيمم

والثاني لا يجوز

لأنه إنما أبيح له الصلاة بهذه الطهارة مع قيام الحدث للحاجة والضرورة ولا ضرورة ها هنا

وإن خرج الوقت بعد أن خرج منها شيء أو أحدثت حدثا سوى هذا الخارج

بطلت الطهارة قال أحمد في رواية أحمد بن القاسم إنما أمرها أن تتوضأ لكل صلاة فتصلي بذلك الوضوء النافلة والصلة الفائتة حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى فتتوضأ أيضا

وهذا يقتضي إلحاقها بالتيمم في أنها باقية ببقاء الوقت يجوز لها أن تتطوع بها وتقضي بها الفوائت وتجمع بين الصلاتين ما لم تحدث حدثا آخر أو يخرج الوقت

فصل ويجوز للمستحاضة الجمع بين الصلاتين بوضوء واحد لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر حمنة بنت جحش بالجمع بين الصلاتين بغسل واحد وأمر به سهلة بنت سهيل

وغير المستحاضة من أهل الأعذار مقيس عليها وملحق بها

فصل إذا توضأت المستحاضة ثم انقطع دمها

فإن تبين أنه انقطع لبرئها باتصال الانقطاع تبينا أو وضوءها بطل بانقطاعه لأن الحدث الخارج مبطل للطهارة وعفي عنه للعذر

فإذا زال العذر زالت الضرورة وظهر حكم الحدث وإن عاد الدم فظاهر كلام أحمد أنه لا عبرة بهذا الانقطاع

قال أحمد بن القاسم سألت أبا عبد الله فقلت إن هؤلاء يتكلمون بكلام كثير ويوقتون بوقت يقولون إذا توضأت للصلاة وقد انقطع الدم ثم سال بعد ذلك قبل أن تدخل في الصلاة تعيد الوضوء

ويقولون إذا كان الدم سائلا فتوضأت ثم انقطع الدم قولا آخر قال لست أنظر في انقطاعه حين توضأت سال أم لم يسل إنما آمرها أن تتوضأ لكل صلاة فتصلي بذلك الوضوء النافلة والفائتة حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى

وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بالوضوء لكل صلاة من غير تفصيل

فالتفصيل يخالف مقتضى الخبر

ولأن اعتبار هذا يشق والعادة في المستحاضة وأصحاب هذه الأعذار أن الخارج يجري وينقطع واعتبار مقدار الانقطاع فيما يمكن فعل العبادة

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٢٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٢٠٧