فيه يشق وإيجاب الوضوء به حرج لم يرد الشرع به ولا سأل عنه النبي صلى الله عليه وسلم المستحاضة التي استفتته
فيدل ذلك ظاهرا على عدم اعتباره مع قول الله تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج الحج 78
ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة هذا التفصيل
وقال القاضي وابن عقيل إن تطهرت المستحاضة حال جريان دمها ثم انقطع قبل دخولها في الصلاة ولم يكن لها عادة بانقطاعه
لم يكن لها الدخول في الصلاة حتى تتوضأ
لأنها طهارة عفي عن الحدث فيها لمكان الضرورة فإذا انقطع الدم زالت الضرورة
فظهر حكم الحدث كالمتيمم إذا وجد الماء فإن دخلت في الصلاة فاتصل الانقطاع زمنا يمكن الوضوء والصلاة فيه فهي باطلة
لأننا تبينا بطلان طهارتها بانقطاعه
وإن عاد قبل ذلك فطهارتها صحيحة
لأننا تبينا عدم الطهر المبطل للطهارة
فأشبه ما لو ظن أنه أحدث ثم تبين أنه لم يحدث
وفي صحة الصلاة وجهان أحدهما يصح لأننا تبينا صحة طهارتها لبقاء استحاضتها
والثاني لا يصح لأنها صلت بطهارة لم يكن لها أن تصلي بها ولم تصح كما لو تيقن الحدث وشك في الطهارة فصلى ثم تبين أنه كان متطهرا
وإن عاودها الدم قبل دخولها في الصلاة لمدة تتسع للطهارة والصلاة بطلت الطهارة وإن كانت لا تتسع لم تبطل
لأننا تبينا عدم الطهر المبطل للطهارة
فأشبه ما لو ظن أنه أحدث فتبين أنه لم يحدث وإن كان انقطاعه في الصلاة ففي بطلان الصلاة به وجهان مبنيان على المتيمم يرى الماء في الصلاة
ذكر ذلك ابن حامد
وإن عاود الدم فالحكم فيه على ما مضى في انقطاعه في غير الصلاة
وإن توضأت في زمن انقطاعه ثم عاودها الدم قبل الصلاة أو فيها أو كانت مدة انقطاعه تتسع للطهارة والصلاة بطلت طهارتها بعود الدم
لأنها بهذا الانقطاع صارت في حكم الطاهرات فصار عود الدم كسبق الحدث
وإن كان انقطاعا لا يتسع لذلك لم يؤثر عوده
لأنها مستحاضة ولا حكم لهذا الانقطاع
وهذا مذهب الشافعي
وقد ذكرنا من كلام أحمد ما يدل على أنه لا عبرة بهذا الانقطاع بل متى كانت مستحاضة أو بها عذر من هذه الأعذار فتحرزت وتطهرت
فطهارتها صحيحة وصلاتها بها ماضية ما لم يزل عذرها وتبرأ من مرضها أو يخرج وقت الصلاة أو تحدث حدثا سوى حدثها
فصل فإن كانت لها عادة بانقطاع الدم زمنا لا يتسع للطهارة والصلاة فتوضأت ثم انقطع دمها
لم يحكم ببطلان طهارتها ولا صلاتها إن كانت فيها
لأن هذا الانقطاع لا يفيد المقصود وإن اتصل الانقطاع وبرأت وكان قد جرى منها دم بعد الوضوء بطلت طهارتها والصلاة
لأنا تبينا أنها صارت في حكم الطاهرات بذلك الانقطاع وإن اتصل زمنا يتسع للطهارة والصلاة
فالحكم فيها كالحكم في التي لم يجر لها عادة بانقطاعه على ما ذكر فيه وإن كانت لها عادة بانقطاعه زمنا يتسع للطهارة والصلاة لم تصل حال جريان الدم وتنتظر الدم وتنتظر إمساكه إلا أن تخشى خروج الوقت فتتوضأ وتصلي
فإن شرعت في الصلاة في آخر الوقت بهذه الطهارة فأمسك الدم عنها بطلت طهارتها لأنها أمكنتها الصلاة بطهارة غير ضرورية
فلم تصح صلاتها بغيرها كغير المستحاضة
فإن كان زمن إمساكه يختلف فتارة يتسع وتارة لا يتسع فهي كالتي قبلها إلا أن تعلم