فروي عن أحمد إباحة وطئه مطلقا من غير شرط وهو قول أكثر الفقهاء لما روى أبو داود عن عكرمة عن حمنة بنت جحش أنها كانت مستحاضة وكان زوجها يجامعها وقال كانت أم حبيبة تستحاض وكان زوجها يغشاها ولأن حمنة كانت تحت طلحة وأم حبيبة تحت عبد الرحمن بن عوف
وقد سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أحكام المستحاضة فلو كان حراما لبينه لهما
وإن خاف على نفسه الوقوع في محظور إن ترك الوطء أبيح على الروايتين لأن حكمهما أخف من حكم الحائض ولو وطئها من غير خوف فلا كفارة عليه
لأن الوجوب من الشرع ولم يرد بإيجابها في حقها ولا هي في معنى الحائض لما بينهما من الاختلاف
وإذا انقطع دمها أبيح وطؤها من غير غسل لأن الغسل ليس بواجب عليها أشبه سلس البول
| مسألة قال ( والمبتلي بسلس البول وكثرة المذي فلا ينقطع كالمستحاضة يتوضأ لكل صلاة بعد أن يغسل فرجه )
وجملته أن المستحاضة ومن به سلس البول أو المذي أو الجريح الذي لا يرقأ دمه وأشباههم ممن يستمر منه الحدث ولا يمكنه حفظ طهارته عليه الوضوء لكل صلاة بعد غسل محل الحدث وشده والتحرز من خروج الحدث بما يمكنه
فالمستحاضة تغسل المحل ثم تحشوه بقطن أو ما أشبهه ليرد الدم لقول النبي صلى الله عليه وسلم لحمنة حين شكت إليه كثرة الدم أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم فإن لم يرتد الدم بالقطن استثفرت بخرقة مشقوقة الطرفين تشدها على جنبيها ووسطها على الفرج وهو المذكور في حديث أم سلمة لتستثفر بثوب وقال لحمنة تلجمي لما قالت إنه أكثر من ذلك فإن فعلت ذلك ثم خرج الدم فإن كان لرخاوة الشد فعليها إعادة الشد والطهارة
وإن كان لغلبة الخارج وقوته وكونه لا يمكن شده أكثر من ذلك لم تبطل الطهارة لأنه لا يمكن التحرز منه فتصلي ولو قطر الدم قالت عائشة اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه فكانت ترى الدم والصفرة والطست تحتها وهي تصلي رواه البخاري
وفي حديث صلي وإن قطر الدم على الحصير
وكذلك من به سلس البول أو كثرة المذي يعصب رأس ذكره بخرقة ويحترس حسب ما يمكنه ويفعل ما ذكر
وكذلك من به جرح يفور منه الدم أو به ريح أو نحو ذلك من الأحداث ممن لا يمكنه قطعه عن نفسه
فإن كان مما لا يمكن عصبه مثل من به جرح لا يمكن شده أو به باسور أو ناصور لا يتمكن من عصبه صلى على حسب حاله كما روي عن عمر رضي الله عنه أنه حين طعن صلى وجرحه يثعب دما
فصل ويلزم كل واحد من هؤلاء الوضوء لوقت كل صلاة إلا أن يخرج منه شيء وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال مالك لا يجب الوضوء على المستحاضة وروي ذلك عن عكرمة وربيعة
واستحب مالك لمن به سلس البول أن يتوضأ لكل صلاة إلا أن يؤذيه البرد
فإن آذاه قال فأرجو أن لا يكون عليه ضيق في ترك الوضوء واحتجوا بأن في حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة بنت أبي حبيش فاغتسلي وصلي ولم يأمرها بالوضوء
ولأنه ليس بمنصوص على الوضوء منه ولا في معنى المنصوص
لأن المنصوص عليه الخارج المعتاد وليس هذا بمعتاد
ولنا ما روى عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم في المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها