تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذهب كان إذا كان صافيا من الغش ويستوي تبره ومضروبه لوقوع الاسم عليه

وهل يجوز إخراج قيمته فيه وجهان أحدهما يجوز

لأن المقصود يحصل بإخراج هذا القدر من المال على أي صفة كان من المال

فجاز مال كان كالخراج والجزية

والثاني لا يجوز لأنه كفارة فاختص ببعض أنواع المال كسائر الكفارات فعلى هذا الوجه هل يجوز إخراج الدراهم مكان الدينار فيه وجهان بناء على إخراجها عنه في الزكاة

والصحيح جوازه لما ذكرنا

ولأنه حق يجزىء فيه أحد الثمين فأجزأ فيه كالآخر كسائر الحقوق

ومصرف هذه الكفارة إلى مصرف الكفارات لكونها كفارة

ولأن المساكين مصرف حقوق الله تعالى وهذا منها

| مسألة : قال فإن انقطع دمها فلا توطأ حتى تغتسل

وجملته أن وطء الحائض قبل الغسل حرام وإن انقطع دمها في قول أكثر أهل العلم

قال ابن المنذر هذا كالإجماع منهم

وقالأحمد بن محمد المروذي لا أعلم في هذا خلافا

وقال أبو حنيفة إن انقطع الدم لأكثر الحيض حل وطؤها

وإن انقطع لدون ذلك لم يبح حتى تغتسل أو تتيمم أو يمضي عليها وقت صلاة لأن وجوب الغسل لا يمنع من الوطء بالجنابة

ولنا قول الله تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله البقرة 222 يعني إذا اغتسلن

هكذا فسره ابن عباس

ولأن الله تعالى قال في الآية ويحب المتطهرين فأثنى عليهم

فيدل على أنه فعل منهم أثنى عليهم به وفعلهم هو الاغتسال دون انقطاع الدم فشرط لإباحة الوطء شرطين انقطاع الدم والاغتسال

فلا يباح إلا بهما كقوله تعالى وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم النساء 6

لما اشترط لدفع المال إليهم بلوغ النكاح والرشد لم يبح إلا بهما

كذا ها هنا ولأنها ممنوعة من الصلاة لحدث الحيض

فلم يبح وطؤها كما لو انقطع لأقل الحيض

وما ذكروه من المعنى منقوض بما إذا انقطع لأقل الحيض

ولأن حدث الحيض آكد من حدث الجنابة فلا يصح قياسه عليه

| مسألة قال ( ولا توطأ مستحاضة إلا أن يخاف على نفسه )

اختلف عن أحمد في وطء المستحاضة

فروي ليس له وطؤها إلا أن يخاف على نفسه الوقوع في محظور

وهو مذهب ابن سيرين والشعبي والنخعي والحاكم لما روى الخلال بإسناده عن عائشة أنها قالت المستحاضة لا يغشاها زوجها ولأن بها أذى

فيحرم وطؤها كالحائض

فإن الله تعالى منع وطء الحائض معللا بالأذى بقوله قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض البقرة 222 أمر باعتزالهن عقيب الأذى مذكورا بفاء التعقيب ولأن الحكم إذا ذكر مع وصف يقتضيه ويصلح له علل به كقوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما المائدة 38 والأذى يصلح أن يكون علة

فيعلل به وهو موجود في المستحاضة

فيثبت التحريم في حقها

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٢٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٢٠٥