تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واليدين في حالة واحدة

فإن قيل يبطل هذا بالتيمم عن جملة الطهارة حيث يسقط الفرض عن جميع الأعضاء جملة واحدة

قلنا إذا كان عن جملة الطهارة فالحكم لها دونها وإن كان عن بعضها ناب عن ذلك البعض فاعتبر فيه ما يعتبر فيما ينوب عنه من الترتيب ويحتمل أن لا يجب هذا الترتيب لأن التيمم طهارة مفردة فلا يجب الترتيب بينها وبين الطهارة الأخرى كما لو كان الجريح جنبا ولأنه تيمم عن الحدث الأصغر فلم يجب أن يتيمم عن كل عضو في موضع غسله كما لو تيمم عن جملة الوضوء ولأن في هذا حرجا وضررا فيندفع بقوله تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج الحج 78

وحكى المارودي عن مذهب الشافعي مثل هذا

وحكى ابن الصباغ عنه مثل القول الأول

فصل وإن تيمم الجريح لجرح في بعض أعضائه ثم خرج الوقت بطل تيممه ولم تبطل طهارته بالماء إن كانت غسلا لجنابة أو نحوها

لأن الترتيب والموالاة غير واجبين فيها

وإن كانت وضوءا وكان الجرح في وجهه خرج بطلان الوضوء على الوجهين اللذين في الفصل الذي قبل هذا

فمن أوجب الترتيب أبطل الوضوء ها هنا

لأن طهارة العضو الذي ناب التيمم عنه بطلت فلو لم يبطل فيما بعده لتقدمت طهارة ما بعده عليه فيفوت الترتيب

ولم يوجب الترتيب لم يبطل الوضوء وجوز له أن يتيمم لا غير

وإن كان الجرح في إحدى رجليه أو فيهما فعلى قول من لا يوجب الترتيب بين الوضوء والتيمم لا تجب الموالاة بينهما أيضا وعليه التيمم وحده

ومن أوجب الترتيب فقياس قوله أن يكون في الموالاة وجهان بناء على الموالاة في الوضوء وفيها روايتان إحداهما تجب فتجب ها هنا ويبطل الوضوء لفواتها

والثانية لا تجب فيكفيه التيمم وحده ويحتمل أن لا تجب الموالاة بين الوضوء والتيمم وجهاف واحدا لأنهما طهارتان فلم تجب الموالاة بينهما كسائر الطهارات ولأن في إيجابها حرجا فينتفي بقوله سبحانه وما جعل عليكم في الدين من حرج الحج 78

فصل وإن خاف من شدة البرد وأمكنه أن يسخن الماء أو يستعمله على وجه يأمن الضرر مثل أن يغسل عضوا عضوا وكلما غسل شيئا ستره لزمه ذلك وإن لم يقدر تيمم وصلى في قول أكثر أهل العلم

وقال عطاء والحسن يغتسل وإن مات لم يجعل الله له عذرا ومقتضى قول ابن مسعود أنه لا يتيمم فإنه قال لو رخصنا لهم في هذا لأوشك أحدهم إذا برد عليه الماء أن يتيمم ويدعه

ولنا قول الله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم النساء 29

وقوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة البقرة 195

وروى أبو داود وأبو بكر الخلال بإسنادهما عن عمرو بن العاص قال احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح

فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال يا عمرو أصليت بأصحابك وأنت جنب فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت إني سمعت الله عز وجل يقول ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا

وسكوت النبي صلى الله عليه وسلم يدل على الجواز

لأنه لا يقر على الخطأ ولأنه خائف على نفسه فأبيح له التيمم كالجريح والمريض

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ١٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ١٦٣