تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكما لو خاف على نفسه عطشا أو لصا أو سبعا في طلب الماء وإذا تيمم وصلى فهل يلزمه الإعادة على روايتين إحداهما لا يلزمه

وهو قول الثوري ومالك وأبي حنيفة وابن المنذر لحديث عمرو

فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره بالإعادة ولو وجبت لأمره بها ولأنه خائف على نفسه أشبه المريض ولأنه أتى بما أمر به

فأشبه سائر منن يصلي بالتيمم

والثاني يلزمه الإعادة

وهو قول أبي يوسف ومحمد لأنه عذر نادر غير متصل فلم يمنع الإعادة كنسيان الطهارة والأول أصح

ويفارق نسيان الطهارة لأنه لم يأت بما أمر به

وإنما ظن أنه أتى به بخلاف مسألتنا

وقال أبو الخطاب لا إعادة عليه إن كان مسافرا وإن كان حاضرا فعلى روايتين وذلك لأن الحضر مظنة القدرة على تسخين الماء ودخول الحمامات بخلاف السفر وقال الشافعي يعيد إن كان حاضرا

وإن كان مسافرا فعلى قولين

| مسألة قال ( وإذا تيمم صلى الصلاة التي حضر وقتها وصلى به فوائت إن كانت عليه والتطوع إلى أن يدخل وقت صلاة أخرى )

المذهب إن التيمم يبطل بخروج الوقت ودخوله

ولعل الخرقي إنما علق بطلانه بدخول وقت صلاة أخرى تجوزا منه وإذا كان خروج وقت الصلاة ملازما لدخول وقت الأخرى إلا في موضع واحد وهو وقت الفجر فإنه يخرج منفكا عن دخول وقت الظهر

ويبطل التيمم بكل واحد منهما

فلا يجوز أن يصلي به صلاتين في وقتين روي ذلك عن علي وابن عمرو وابن عباس رضي الله عنهم والشعبي والنخعي وقتادة ويحيى الأنصاري وربيعة ومالك والشافعي والليث وإسحاق وروى الميموني عن أحمد في المتيمم قال إنه ليعجبني أن يتيمم لكل صلاة

ولكن القياس أنه بمنزلة الطهارة حتى يجد الماء أو يحدث لحديث النبي صلى الله عليه وسلم في الجنب يعني قول النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا ذر الصعيد طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجدت الماء فأمسه بشرتك وهو مذهب سعيد بن المسيب والحسن والزهري والثوري وأصحاب الرأي

وروي عن ابن عباس وأبي جعفر لأنها طهارة تبيح الصلاة فلم تتقدر بالوقت كطهارة الماء

ولنا ما روى الحارث عن علي رضي الله عنه أنه قال التيمم لكل صلاة وابن عمر قال تيمم لكل صلاة ولأنها طهارة ضرورة فتقيدت بالوقت كطهارة المستحاضة وطهارة الماء ليست للضرورة بخلاف مسألتنا والحديث أراد به أنه يشبه الوضوء في إباحة الصلاة ولا يلزم التساوي في جميع الأحكام

إذا ثبت هذا فإنه إذا نوى بتيممه مكتوبة

فله أن يصلي به ما شاء من الصلاة

فيصلي الصلاة الحاضرة ويجمع بين الصلاتين ويقضي فوائت ويتطوع قبل الصلاة وبعدها

هذا قول أبي ثور وقال مالك والشافعي لا يصلي به فرضين

وقد روي عن أحمد أنه قال لا يصلي بالتيمم إلا صلاة واحدة ثم يتيمم للأخرى وهذا يحتمل أن يكون مثل قولهما لما روي عن ابن عباس أنه قال من السنة أن لا يصلي بالتيمم إلا صلاة واحدة ثم يتيمم للأخرى وهذا مقتضى سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولأنها طهارة ضرورة فلا يجمع بها بين فريضتين كما لو كانا في وقتين

ولنا إنه طهارة صحيحة أباحت فرضا فأباحت فرضين كطهارة الماء ولأنه بعد الفرض الأول تيمم صحيح مبيح للتطوع نوى به المكتوبة فكان له أن يصلي به فرضا كحالة ابتدائه ولأن الطهارة في الأصول إنما تتقيد

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ١٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ١٦٤