تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إباحة التيمم لنفي الضرر ولا ضرر عليه ها هنا وحكي عن مالك وداود وإباحة التيمم للمريض مطلقا لظاهر الآية

ولنا إنه واجد للماء لا يستضر باستعماله

فلم يجز له التيمم كالصحيح والآية اشترط فيها عدم الماء فلم يتناول محل النزاع على أنه لا بد فيها من إضمار الضرورة والضرورة والضرورة إنما تكون عند الضرر

ومنها أن الجريح والمريض إذا أمكنه غسل بعض جسده دون بعض لزمه غسل ما أمكنه وتيمم للباقي

وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك إن كان أكثر بدنه صحيحا غسله ولا تيمم عليه وإن كان أكثره جريحا تيمم ولا غسل عليه لأن الجمع بين البدل والمبدل لا يجب كالصيام والإطعام

ولنا ما روى جابر قال خرجنا في سفر فأصاب رجلا منا شجة في وجهه ثم احتلم

فسأل أصحابه هل تجدون لي رخصة في التيمم قالوا ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك فقال قتلوه قتلهم الله

ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال

إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه ثم يمسح عليه ثم يغسل سائر جسده رواه أبو داود وعن ابن عباس مثله ولأن كل جزء من الجسد يجب تطهيره بشيء إذا استوى الجسم كله في المرض أو الصحة

فيجب ذلك فيه وإن خالفه غيره كما لو كان من جملة الأكثر

فإن حكمه لا يسقط بمعنى في غيره وما ذكروه ينتقض بالمسح على الخفين مع غسل بقية أعضاء الوضوء

ويفارق ما قاسوا عليه فإنه جمع بين البدل والمبدل في محل واحد بخلاف هذا فإن التيمم بدل عما لا يصبه الماء دون ما أصابه

فصل ما لا يمكن غسله من الصحيح إلا بانتشار الماء إلى الجريح حكمه حكم الجريح فإن لم يمكنه ضبطه وقدر أن يستنيب من يضبطه لزمه ذلك فإن عجز عن ذلك تيمم وصلى وأجزأه لأنه عجز عن غسله فأجزأه التيمم عنه كالجريح

فصل إذا كان الجريح جنبا فهو مخير إن شاء قدم التيمم على الغسل وإن شاء أخره بخلاف ما إذا كان التيمم لعدم ما يكفيه لجميع أعضائه فإنه يلزمه استعمال الماء أولا لأن التيمم للعدم ولا يتحقق مع وجود

وها هنا التيمم للعجز عن استعماله في الحرج وهو متحقق على كل حال ولأن الجريح يعلم أن التيمم بدل على غسل الجرح والعادم لما يكفي جميع أعضائه لا يعلم القدر الذي يتيمم له إلا بعد استعمال الماء وفراغه

فلزمه تقديم استعماله وإن كان الجريح يتطهر للحدث الأصغر فذكر القاضي أنه يلزمه الترتيب فيجعل التيمم في مكان الغسل الذي يتيمم بدلا عنه فإن كان الجرح في وجهه بحيث لا يمكنه غسل شيء منه لزمه التيمم أولا ثم يتيمم للوضوء

وإن كان في بعض وجهه خير بين غسل صحيح وجهه ثم تيمم وبين أن يتيمم ثم يغسل صحيح وجهه ويتمم وضوءه وإن كان الجرح في عضو آخر لزمه غسل ما قبله ثم كان فيه على ما ذكرنا في الوجه فإن كان في وجهه ويديه ورجليه احتاج في كل عضو إلى تيمم في محل غسله ليحصل الترتيب

ولو غسل صحيح وجهه ثم تيمم له وليديه تيمما واحدا لم يجزه لأنه يؤدي إلى سقوط الفرض عن جزء من الوجه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ١٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ١٦٢