واحد وأما ما تناثر من الوجه واليدين بعد مسحهما به ففيه وجهان أحدهما يجوز التيمم به لأنه لم يرفع الحدث وهذا قولأبي حنيفة
والثاني لا يجوز لأنه مستعمل في طهارة أباحت الصلاة أشبه الماء المستعمل في الطهارة وللشافعي وجهان كهذين
| مسألة قال ( وإذا كان به قرح أو مرض مخوف وأجنب فخشي على نفسه إن أصابه الماء غسل الصحيح من جسده وتيمم لما لم يصبه الماء )
هذه المسألة دالة على أحكام
منها إباحة التيمم للجنب وهو قول جمهور العلماء منهم علي وابن عباس وعمرو بن العاص وأبو موسى وعمار
وبه قال الثوري ومالك والشافعي وأبو ثور وإسحاق وابن المنذر وأصحاب الرأي وكان ابن مسعود لا يرى التيمم للجنب
ونحوه عن عمر رضي الله عنهما
وروى البخاري عن شقيق بن سلمة أن أبا موسى ناظر ابن مسعود في ذلك واحتج عليه بحديث عمار وبالآية التي في المائدة قال فما درى عبد الله ما يقول فقال إنا لو رخصنا لهم في هذا لأوشك إذا برد على أحدهما الماء أن يدعه ويتيمم قال الترمذي ويروى عن ابن مسعود أنه رجع عن قوله ومما يدل على إباحة التيمم للجنب ما روى عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا معتزلا لم يصل مع القوم فقال يا فلان ما منعك أن تصلي مع القوم فقال أصابتني جنابة ولا ماء
قال عليك بالصعيد فإنه يكفيك متفق عليه وحديث أبي ذر وعمرو بن العاص وحديث جابر في الذي أصابته الشجة ولأنه حدث فيجوز له التيمم كالحدث الأصغر
ومنها أن الجريح والمريض إذا خاف على نفسه من استعمال الماء فله التيمم هذا قول أكثر أهل العلم منهم ابن عباس ومجاهد وعكرمة وطاوس والنخعي وقتادة ومالك والشافعي ولم يرخص له عطاء في التيمم إلا عند عدم الماء لظاهر الآية ونحوه عن الحسن في المجدور الجنب قال لا بد من الغسل
ولنا قول الله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم النساء 29
وحديث عمرو بن العاص حين تيمم من خوف البرد وحديث ابن عباس وجابر في الذي أصابته الشجة ولأنه يباح له التيمم إذا خاف العطش أو خاف من سبع فكذلك ها هنا فإن الخوف لا يختلف وإنما اختلفت جهاته
فصل واختلف في الخوف المبيح للتيمم فروي عن أحمد لا يبيحه إلا خوف التلف وهذا أحد قولي الشافعي وظاهر المذهب أنه يباح له التيمم إذا خاف زيادة المرض أو تباطؤ البر أو خاف شيئا فاحشا أو ألما غير محتمل
وهذا مذهب أبي حنيفة والقول الثاني وهو الصحيح لعموم قوله تعالى وإن كنتم مرضى أو على سفر البقرة 184
ولأنه يجوز له التيمم إذا خاف ذهاب شيء من ماله أو ضررا في نفسه من لص أو سبع أو لم يجد الماء إلا بزيادة على ثمن مثله كثيرة فلأن يجوز ها هنا أولى
ولأن ترك القيام في الصلاة وتأخير الصيام لا ينحصر في خوف التلف وكذلك ترك الاستقبال فكذا ها هنا
فأما المريض أو الجريح الذي لا يخاف الضرر باستعمال الماء مثل من به الصدعه والحمى الحارة أو أمكنه استعمال الماء الحار ولا ضرر عليه فيه لزمه ذلك لأن