يكون ذكر السفر فيها خرج مخرج الغالب لأن الغالب أن الماء إنما يعدم في السفر كما ذكر وعدم وجود الكاتب في الرهن وليسا شرطين فيه
ولو كان حجة فالمنطوق مقدم عليه
على أن أبا حنيفة لا يرى دليل الخطاب حجة
والآية إنما يحتج بدليل خطابها
فعلى هذا إذا تيمم في الحضر وصلى ثم قدر على الماء فهل يعيد على روايتين
إحداهما يعيد وهو مذهب الشافعي
لأن هذا عذر نادر فلا يسقط به القضاء كالحيض في الصوم
والثانية لا يعيد وهو مذهب مالك لأنه أتى بما أمر به فخرج من عهدته ولأنه صلى بالتيمم المشروع على الوجه المشروع
فأشبه المريض والمسافر مع أن عموم الخبر يدل عليه وقالأبو الخطاب إن حبس في المضر صلى ولم يذكر إعادة وذكر الروايتين في غيره ويحتمل أنه إن كان عدم الماء لعذر نادر أو يزول قريبا كرجل أغلق عليه الباب مثل الضيف ونحوه أو ما أشبه هذا من الأعذار التي لا تتطاول
فعليه الإعادة لأن هذا بمنزلة المتشاغل بطلب الماء وتحصيله
وإن كان عذرا ممتدا ويوجد كثيرا كالمحبوس أو من انقطع الماء في قريته واحتاج إلى استقاء الماء من مسافة بعيدة
فله التيمم ولا إعادة عليه ولأنه هذا عادم للماء بعذر متطاول معتاد فهو كالمسافر ولأن عدم هذا الماء أكثر من عدم المسافر له
فالنص على التيمم للمسافر تنبيه على التيمم ها هنا
والله أعلم
فصل ومن خرج من المصر إلى أرض من أعماله لحاجة كالحراث والحصاد والحطاب والصياد وأشباههم من لا يمكنه حمل الماء معه لوضوئه فحضرت الصلاة ولا ماء معه ولا يمكنه الرجوع ليتوضأ إلا بتفويت حاجته
فله أن يصلي بالتيمم ولا إعادة عليه
لأنه مسافر
فأشبه الخارج إلى قرية أخرى
ويحتمل أن يلزمه الإعادة لكونه في أرض من أعمال المصر
فأشبه المقيم فيه
فإن كانت الأرض التي يخرج إليها من عمل قرية أخرى
فلا إعادة عليه وجها واحدا
لأنه مسافر
| مسألة قال ( إذا دخل وقت الصلاة وطلب الماء فأعوزه )
هذه ثلاثة شروط لصحة التيمم أحدها دخول وقت الصلاة
فإن كانت الصلاة مكتوبة مؤداه لم يجز التيمم قبل دخول وقتها وإن كانت نافلة لم يجز التيمم لها في وقت نهي عن فعلها فيه لأنه ليس بوقت لها
وإن كانت فائتة جاز التيمم لها في كل وقت لأن فعلها جائز في كل وقت
وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة يصح التيمم قبل وقت الصلاة لأنها طهارة تبيح الصلاة فأبيح تقديمها على وقت الصلاة كسائر الطهارات
وروي عن أحمد أنه قال القياس أن التيمم بمنزلة الطهارة حتى يجد الماء أو يحدث
فعلى هذا يجوز قبل الوقت
والمذهب الأول لأنه طهارة ضرورة فلم يجز قبل الوقت كطهارة المستحاضة أو نقول يتيمم للفرض في وقت هو مستغن عنه
فأشبه ما لو تيمم عند وجود الماء وقياسهم ينتقض بطهارة المستحاضة ويفارق التيمم سائر الطهارات لكونها ليست لضرورة
الشرط الثاني طلب الماء وهذا الشرط وإعواز الماء إنما يشترط لمن يتيمم لعذر عدم الماء
والمشهور عن أحمد اشتراط طلب الماء لصحة التيمم
وهو مذهب الشافعي وروي عن أحمد لا يشترط الطلب هو مذهب أبي حنيفة لقوله عليه السلام التراب كافيك ما لم تجد الماء ولأنه غير عالم بوجود الماء قريبا منه
فأشبه ما لو طلب فلم يجد