ولنا قوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا المائدة 6 ولا يثبت أنه غير واجد إلا بعد الطلب لجواز أن يكون بقربه ماء لا يعلمه ولذلك لما أمر في الظهار بتحرير رقبة قال فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين المجادلة 4 لم يبح له الصيام حتى يطلب الرقبة ولم يعد قبل ذلك غير واحد ولأنه سبب للصلاة مختص بها فلزمه الاجتهاد في طلبه عند الإعواز كالقبلة
فصل وصفة الطلب أن يطلب في رحله ثم إن رأى خضرة أو شيئا يدل على الماء قصده فاستبرأه وإن كان بقربه ربوة أو شيء قائم أتاه وطلب عنده وإن لم يكن نظر أمامة ووراءه وعن يمينه ويساره وإن كانت له رفقة يدل عليهم طلب منهم وإن وجد من له خبرة بالمكان سأله عن مياهه
فإن لم يجد فهو عادم وإن دل على ماء لزمه قصده إن كان قريبا ما لم يخف على نفسه أو ماله أو يخشى فوات رفقته ولم يفت الوقت
وهذا مذهب الشافعي
فصل فإن طلب الماء قبل الوقت فعليه إعادة الطلب بعده قاله ابن عقيل لأنه طلب قبل المخاطبة بالتيمم فلم يسقط فرضه كالشفيع إذا طلب الشفعة قبل البيع
وإن طلب بعد الوقت ولم يتيمم عقيبه جاز التيمم بعد ذلك من غير تجديد طلب
الشرط الثالث إعواز الماء بعد الطلب
ولا خلاف في اشتراطه لأن الله تعالى قال فلم تجدوا ماء فتيمموا المائدة 6 وقال عليه السلام التراب كافيك ما لم تجد الماء فاشتراط أن لا يجد الماء ولأن التيمم طهارة ضرورة ولا يرفع الحدث فلا يجوز إلا عند الضرورة ومع وجود الماء لا ضرورة
فصل وإذا وجد الجنب ما يكفي بعض أعضائه لزمه استعماله ويتيمم للباقي نص عليه أحمد فيمن وجد ما يكفيه لوضوئه وهو جنب قال يتوضأ ويتيمم
وبه قال عبدة بن أبي لبابة ومعمر ونحوه قال عطاء وهو أحد قولي الشافعي وقال الحسن والزهري وحماد ومالك وأصحاب الرأي وابن المنذر والشافعي في القول الثاني يتيمم ويتركه لأن هذا الماء لا يطهره فلم يلزمه استعماله كالمستعمل
ولنا قوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا المائدة 6 وخبر أبي ذر شرط في التيمم عدم الماء وهذا واجد
وقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم
رواه البخاري ولأنه وجد من الماء ما يمكنه استعماله في بعض جسده فلزمه ذلك كما لو كان أكثر بدنه صحيحا وباقيه جريحا ولأنه قدر على بعض الشرط فلزمه كالسترة وإزالة النجاسة وإذا كان أكثر بدنه صحيحا ولا يسلم الحكم في المستعمل وإن سلمنا فلأنه لا يطهر شيئا منه بخلاف هذا
إذا ثبت هذا فإنه يستعمل الماء قبل التيمم ليتحقق الإعواز المشترط
فصل وإن وجد المحدث الحدث الأصغر بعض ما يكفيه فهل يلزمه استعماله على وجهين أحدهما يلزمه استعماله لما ذكرنا في الجنب ولأنه قدر على بعض الطهارة بالماء فلزمه كالجنب وكما لو كان بعض بدنه صحيحا وبعضه جريحا
والثاني لا يلزمه لأن الموالاة شرط فيها
فإذا غسل بعض الأعضاء دون بعض لم