تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل ويجزئه الغسل بماء الحمام قال الخلال ثبت عن أصحاب أبي عبد الله أن ماء الحمام يجزىء أن يغتسل به ولا يغتسل منه وذلك أن الأصل الطهارة فلا تزول بالشك وقال أحمد لا بأس بالوضوء من ماء الحمام وروي عنه أنه قال لا بأس أن يأخذ من الأنبوبة وهذا على سبيل الاحتياط ولو لم يفعله جاز لأن الأصل الطهارة وقد قال أحمد ماء الحمام عندي طاهر وهو بمنزلة الماء الجاري

وقد روي عن الأثرم أنه قال من الناس من يشدد فيه ومنهم من يقول هو بمنزلة الماء الجاري لأنه ينزف يخرج الأول فالأول

قلت يكون كالجاري وهو يستقر في مكان قبل أن يخرج فقال قد قلت لك فيه اختلاف وأراه قد ظهر منه أنه يستحب أن يحتاط بماء آخر ولم يبين ذلك

وهذا يدل على أن الماء الجاري لا ينجسه إلا التغير لأنه لو كان يتنجس لم يكن لكونه جاريا أثر ويدل أيضا على استحباب الاحتياط مع الحكم بطهارة الماء لأن ماء الحمام طاهر لما ذكرنا من قبل وإنما جعله بمنزلة الماء الجاري إذا كان الماء يفيض من الحوض ويخرج فإن الذي يأتي أخيرا يدفع ما في الحوض ويثبت في مكانه بدليل أنه لو كان ما في الحوض كدرا وتتابعت عليه دفع من الماء صافيا لزالت كدورته والله أعلم

فصل ولا بأس بذكر الله في الحمام فإن ذكر الله حسن في كل مكان ما لم يرد المنع منه وقد روي أن أبا هريرة دخل الحمام فقال لا إله إلا الله وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يذكر الله على كل أحيائه فأما قراءة القرآن فقالأحمد لم يبن لهذا وكره قراءة القرآن فيه أبو وائل والشعبي والحسن ومكحول وقبيصة بن ذؤيب ولم يكرهه النخعي ومالك لما ذكرنا في ذكر الله فيه

ووجه الأول أنه محل للتكشف ويفعل فيه ما لا يستحسن عمله في غيره فاستحب صيانة القرآن عنه والأولى جواز القراءة فيه لأننا لا نعلم فيه حجة تمنع من قراءته فأما التسليم فيه فقال أحمد لا أعلم أنني سمعت فيه شيئا

والأولى جوازه لدخوله في عموم قوله عليه السلام افشوا السلام بينكم

فصل قال أحمد لا يعجبني أن يدخل الماء إلا مستترا إن للماء سكانا وذلك لما روي عن الحسن والحسين أنهما دخلا الماء وعليهما بردان فقيل لهما في ذلك فقالا إن للماء سكانا ولأن الماء لا يستر فتبدو عورة من دخله عريانا

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ١٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ١٤٧