| فصول في الحمام
بناء الحمام وبيعه وشراؤه وكراؤه مكروه عند أبي عبد الله قال في الذي يبني حماما للنساء ليس بعدل قال أبو داود سألت أحمد عن كرى الحمام قال أخشى كأنه كرهه
وقيل له فإن اشترط على المكتري أن لا يدخله أحد بغير إزار فقال ويضبط هذا وكأنه لم يعجبه وإنما كرهه لما فيه من فعل المنكرات من كشف العورات ومشاهدتها ودخول النساء إياه
فصل فأما دخوله
فإن كان الداخل رجلا يسلم من النظر إلى العورات ونظر الناس إلى عورته فلا بأس بدخوله
فإنه يروى أن ابن عباس دخل حماما بالجحفة ويروى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ويروى عن خالد بن الوليد أنه دخل الحمام وكان الحسن وابن سيرين يدخلان الحمام رواه الخلال
وإن خشي أن لا يسلم من ذلك كره له ذلك لأنه لا يأمن وقوعه في المحظور
فإن كشف العورة ومشاهدتها حرام بدليل ما روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أنه قال يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر قال احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك
قال يا رسول الله فإذا كان أحدنا خاليا قال فالله أحق أن يستحي منه الناس وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة وقال عليه السلام لا تمشوا عراة رواهما مسلم
قال أحمد إن علمت أن كل من في الحمام عليه إزار فأدخله وإلا فلا تدخل وقال سعيد بن جبير دخول الحمام بغير إزار حرام
فصل فأما النساء فليس لهن دخوله مع ما ذكرنا من الستر إلا لعذر من حيض أو نفاس أو مرض أو حاجة إلى الغسل ولا يمكنها أن تغتسل في بيتها لتعذر ذلك عليها أو خوفها من مرض أو ضرر فيباح لها ذلك إذا غصت بصرها وسترت عورتها وأما مع عدم العذر فلا
لما روي أن رسول الله قال ستفتح عليكم أرض العجم وستجدون فيها حمامات فامنعوا نساءكم إلا حائضا أو نفساء وروي أن عائشة دخل عليها نساء من أهل حمص فقالت لعلكن من النساء اللائي يدخلن الحمامات سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن المرأة إذا خلعت ثيابها في غير بيت زوجها هتكت سترها بينها وبين الله عز وجل
فصل ومن اغتسل عريانا بين الناس لم يجز له ذلك لأن كشفها للناس محرم لما ذكرنا وإن كان خاليا جاز لأن موسى عليه السلام اغتسل عريانا رواه البخاري وأيوب عليه السلام اغتسل عريانا وإن ستره إنسان بثوب فلا بأس فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستتر بثوب ويغتسل ويستحب التستر وإن كان خاليا لقول النبي صلى الله عليه وسلم فالله أحق أن يستحي منه الناس