============================================================ الماء؟، قال: الريح، قالوا: فهل خلقت خلقا أشد من الريح؟، قال: ابن آدم إذا تصدق بصدقة بيمينه فأخفاها من شماله" . هذا لفظ الترمذي (1).
علمنا بهذا الحديث أن من قدر على إخفاء الصدقة فهو أشد المخلوقات، الا ليس المراد شدة بدنه، وإنا المراد قوة قلبه وثباته على امتثال الأوامر واجتناب النواهي، ولا يتمكن الإنسان من نيل مكرمة، ولا دفع كريهة إلا بالشجاعة المعبر عنها بقوة القلب.
ااقال الإمام أبو بكر الطرطوشي في كتابه سراج الملوك: فبقوة القلب الا صاب امتثال الأوامر والانتهاء عن الزواجر، وبقوة القلب يصاب اكتساب الفضائل، وبقوة القلب ينتهي عن اتباع الهوى والتضمخ (2) بقبح الرذائل، الاو بقوة القلب يصبر الجليس على آذى جليسه وجفاء الصاحب، وبقوة القلب كتم الأسرار، ويدفع العار، وبقوة القلب تقتحم الأمور الصعاب، وبقوة القلب تتحمل أثقال المكاره، وبقوة القلب يصبر على أخلاق الرجال، وبقوة القلب تنفذ كل عزيمة أوجبها الحزم والعدل(3)، وبقوة القلب تضحك الرجال في الاجوه الرجال وقلوبهم مشحونة بالضغائن والأحقاد، كما قال أبو الدرداء ال ضي الله عنه: (إنا لنكشر في وجوه أقوام، وإن قلوبنا لتلعنهم). وقال علي بن ابي طالب رضي الله عنه: (إنا لنصافح أكفا نرى قطعها).
اقال: واعلم أن الشجاعة عند اللقاء على ثلاثة أوجه: ارجل إذا التقى الجمعان، وتزاحف الزحفان واكتحلت الأحداق بالأحداق الارر من الصف إلى وسط المعترك يحمل ويكر وينادي: هل من مبارز؟
الاو الثاني: إذا اختلط القوم وصاروا جملة، ولم يدر أحد من أين يأتيه الموت، (1)رواه الترمذى في التفسير: 454/5، رقم: 3369. قال آبو عيسى: هذا حديث عريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
اا قال الأرناؤوط - في تعليقه على الجامع -: وفي سنده سليمان بن أبي سليمان الهاشمي لم يوثقه غير ابن حبان وباقي رجاله ثقات. جامع الأصول: 447/6.
(2) قال في الصحاح: 426/1، تضمخ بالطيب - تلطخ به.
(3) في (م، ع): والعقل.
957