تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ال ى ينعكس الطبع إلى ضده (ويتحول)(1) عن جبلة وضعه، فالإنسان أولى الابول التعليم، وممارسة الطباع وسرعة التحول في الأخلاق عن الحيوان، لأنه ال جوهره قابل للخير والشر جميعا، وهذا أمر لا ينكره من له ذوق سليم وطبع مستقيم.

الاو اعلم أن قوة النفس والعزم الجازم بالظفر سبب للظفر كما قال اعلي رضي الله عنه لما قيل له: كيف كنت تصرع الأبطال؟، قال: كنت ألقى الرجل فأقدر أني أقتله، ويقدر هو - أيضا- أني أقتله فأكون أنا ونفسه عونا ليه. ومن وصايا بعضهم: أشعروا قلوبكم في الحرب الجرأة، فإنها سبب الظفر. ومن كلام القدماء: من تهيب عدوه، فقد جهز إلى نفسه جيشا.

او قد اتفق المتكلمون على خواص الحروف والطلسمات والعزائم، أن الا جاحها وتأثيرها مع النساء والصبيان أكثر من الرجال، وأوسع انفعالا، وما ذاك إلا لقوة نفوسهم وعزمهم الجازم بالتأثي، ولا بد - بخلاف الرجل العاقل - لأنه اما أن يكون غير معتقد لذلك، أو يعتقد ولكن يجوز في عقله عدم التأثير وتوقف الانفعال إما لعدم تجربته أو لتقدير فوات ما يجب من مناسبة ضرورية في الوقت وغيره، فافهم.

االاواذا نظرنا بعين الاعتبار، وجدنا من قتل لانهزامه، أكثر ممن أصيب باقدامه، إذ الاقدام بقوة الاهتمام، والتجرد من تقديرات الأوهام سبب لنيل كل مرام، كما قيل.

الن راقب الاس مات غما وفاز باللدة الجور اواهزيمة - كما قيل- سفرة من سفرات الموت، وهي مطمعة للعدو، مخذلة للسنهزم، فلا ينال كل مطلوب، ولا يدفع كل مرهوب إلا بالشجاعة حتى الوهممت - مثلا- أن تسمح لشخص بشيء من مالك خار طبعك، ووهن قلبك لمفارقته، وعجزتك نفسك بتوقع الاحتياج اليه، كما قال تعالى: الشيطان ال عدكم الفقر، ويأمركم بالفحشاء(2).

(1) في (م، ع): ويستحيل. وهذا تحريف. (2) سورة البقرة: آية 268.

955

مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مشارع الأشواق إلى مصارع العشاقالمقدمة