============================================================ الطبع. فإن ضعف القلب لقصور في القوة وتفريط، كان ذلك سبب الجبن، الاوان أفرط في القوة، وخرج عن الاعتدال كان ذلك سبب التهور، وكلاهما ال مذموم، والمطلوب اعتدال القلب بين التفريط والإفراط، وذلك الاعتدال الاوهو سبب الشجاعة ومنشؤها(1) ويلزم الجبان أن يعالج الجبن بإزالته علته وعلته: اما جهل فيزول بالتجربة، وإما ضعف فيزول بارتكاب الفعل المخوف الا مرة بعد آخرى، حتى يصير ذلك له عادة وطبعا، فإننا وجدنا المبتدىء في المناظرة الوالامامة والخطابة والوعظ، والوقوف بين يدي الملوك - مثلا - قد تجبن نفسه، الا خور طبعه، ويتلجلج لسانه، وما ذاك إلا لضعف قلبه، ومواجهة ما لم يتعوده، الا فإذا تكرر ذلك منه مرات، فارقه الضعف، وصار الإقدام على ذلك الفعل ضروريا له غير قابل للزوال.
اذ الأخلاق الطبيعية قابلة للتغيير والتبديل عند الجمهور وحسبك دليلا ال على ذلك، ماتراه من إقدام صبي الحوا على مسك الحية العظيمة، المهولة المنظر من غير خوف ولا جزع، وفرار البطل الشجيع وخوفه منها، وعدم إقدامه على مسكها، وما ذاك إلا لكثرة ملابسة الصبي هذا الفعل، وتدريج معلمه له افي مارسة نفور النفس منها حتى ترجع إلى الألف بها، والإقدام عليها، وعدم خوفه منها، وقد يخاف - مثلا- من الضفدع وشبهها لعدم ذلك.
وكذلك ما نشاهده من استيناس الوحوش والسباع ببني ادم، بانسلاخها (223ب] عما جبلت عليه من النفور، والافتراس، وتجربة المستأنس بها/ الذلول الجبان طبعا- كالكباش ونحوها على كسر آبناء جنسها وإقدامها عليه بالقهر الوالافتراس، وكذلك إيقاع الألفة بين المتعاديين منها - طبعا - كاهر والفأر، حتى ال قد شاهدت مرارا الفأر يركب على اهر وينزل، ويطلع مرات، لا يعدو الهر على (1) في (م، ع): ومنشاها.
954