============================================================ الخروبة نحو عكا، ودام القتال بين المسلمين والفرنج ثمانية أيام متتابعة.
وخرج ملك الألمان وهم نوع من الفرنج - من أكثر الفرنج عددا وأشدهم الا اسا، وكان قد أزعجه أخذ بيت المقدس - فجمع العساكر وسار قاصدا بلاد الاسلمين، وكانوا مائتي آلف وستين ألفا، فنزل ملكهم يغتسل في نهر قريب من انطاكية فغرق في مكان لا يبلغ فيه الماء وسط الرجل، وتولى ولده بعده، الاوابادتهم يد القدرة في الطريق فلم يبق منهم إلا نحو ألف رجل وصلوا إلى عكا، الاوعادوا إلى بلادهم، فغرقت بهم المراكب، ولم ينج منهم أحد، ولله الحمد.
الا اشتد القتال بين المسلمين والفرنج الذين في عكا، وأتتهم الأمداد في االبحر من الجزائر البعيدة حتى ملأوا البر والبحر، وجاءت السلطان، أيضا الأمداد، وحرم بابا الفرنج - لعنه الله - كل مباح وأغلق الكنائس، ولبس الاو البس الحداد، وحكم عليهم أن لا يزالوا كذلك إلى أن يفتح عليهم فلما كان في الاعض الأيام خرجوا على غفلة وعاثوا في سور العسكر وفي الخيم، فرجع عليهم السلطان فطحنهم طحنا، وأحصى قتلاهم بأن غرزوا في كل قتيل سهما، ثم جمعوا الأسهم فكانت اثني عشر ألفا وخمسمائة، والذين لحقوا(بأصحابهم هلك [1/220] منهم تمام أربعين ألفا.
ااوخرجوا مرة آخرى فقتل منهم ستة الاف ونيف، ومع هذا فصبرهم ص برهم، وعمروا على عكا برجين من خشب كل برج سبع طبقات بأخشاب اااتية، ومسامير هائلة يبلغ المسمار نصف قنطار، وصبات على هذا القياس؛ الاو صفح كل برج منها بالحديد ولبس الجلود، ثم اللبود المشربة بالخل، وجلل الا لك بشباك من حبال القنب لترد حدة المنجنيق، وكل واحد يعلو سور عكا ال ثلاث طبقات، وزحفوا بها إلى السور وفي كل طبقة منها مقاتلة.
فيئس المسلمون بعكا، فقال دمشقي يقال له ابن النحاس: دعوني أضربها ال بالمجانيق فسخروا منه، وكان قراقوش إذ ذاك حاكما بعكا، فطلب منه أن يمكنه الا من الآلات، ورمى البرج بحجارة حتى خلخله، ثم رماه بقدر نفط، ثم صاح: الله أكبر، وعلا الدخان فضج المسلمون، وبرزوا من عكا، وعملت النار في اارجائه والفرنج ترمي أنفسها من الطبقات واشتعلوا، فأحرق المسلمون الستائر 941