============================================================ ال صحف عثمان إلى وسط الجامع، وضج النساء والأطفال مكشفين الرؤوس، اا فأغاتهم الله، وكان مع الفرنج قسيس ذو لحية بيضاء فركب حمارا وعلق في حلقه الا صليبا، وفي يديه صليبين، وقال للفرنج: أنا قد وعدني المسيح أن اخذ دمشق، الاولا يردني أحد، فاجتمعوا حوله وأقبل يريد البلد، فلما راه المسلمون صدقت هم، وحملوا عليه فقتلوه وقتلوا الحمار وأحرقوا الصلبان، وجاعت النجدة المذكورة، فهزم الله الفرنج وقتل منهم خلق(1).
الافي سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة تهيا نور الدين للجهاد، ونودي في شق بالتأهب للجهاد، والحث عليه، فتبعه خلق من الأحدات والفقهاء الاو الصلحاء، ونازل بانياس وجد في حصارها، فافتتحها بالسيف ثم إن الفرنج الا حزبوا وأقبلوا لينصروا "هنفرى" صاحب "بانياس" وهو بالقلعة، فوصل ملك الفرنج بجموعه على حين غفلة، فاندفع جيش الإسلام، ووصل جيش الفرنج الى ((بانياس) فحين شاهدوا ما عمها من خراب سورها ودورها يئسوا منها.
الاوبلغ نور الدين أن الفرنج بقرب طبرية(2) فنهض بجيوشه، وجد في السي، فلما أظلتهم عصابته بادروا الخيل، وافترقوا أربع فرق، وحملوا على السلمين، فترجل نور الدين وترجلت معه الأبطال، ورموا بالسهام، ونزل الالانص، ووقع القتل والأسر في الكفرة، فلم يفلت منهم غير عشرة نفر، ولم يفقد المسلمون الأجناد إلا رجلين أحدهما من الأبطال قتل أربعة من شجعان الفرنج، الا استشهد. وفرح المسلمون بهذا النصر العزيز، وجيء بالرؤوس والأسرى إلى الا مشق فالخيالة على الجمال والمقدمون على الخيل بالزرديات والخوذ، وفي أيديهم ااعلامهم وضج الخلق بالدعاء لنور الدين (3).
(1) تاريخ الإسلام، مخطوط: 90/ل 135، مصور عن خزانة الرباط، رقم: 18. ينظر: رقم 151، مركز البحث العلمي بمكة؛ الكامل لابن الأثير: 129/11، 130.
2) قال في معجم البلدان: 4 /17، طبرية - من أعمال الأردن في طرف الغور، بينها ال وبين دمشق ثلاثة أيام وكذلك بينها وبين بيت المقدس، وبينها وبين عكا يومان.
(3) تاريخ الإسلام، مخطوط: 15/ل 171، مكتبة أحمد الثالث تركيا. ينظر: 598، ال مركز البحث العلمي بمكة المكرمة.
932