============================================================ اقال المؤلف عفا الله عنه: نفاسة السلعة تعرف بثلاثة أشياء، بعظم المشتري، لأن العظيم القدر لا يباشر في العادة مشترى الأشياء الخسيسة بنفسه اولا ينسب إليه شراؤها، وتعرف بجلالة الدلال، لأن الدلال الكبير الا يسمسر على الأشياء الحقيرة، وتعرف بعظم الثمن، لأن الشيء الحقير الا لا يدفع فيه الثمن الخطير. فانظر إلى نفوس الشهداء والمجاهدين كيف اشتراها بحانه بنفسه الشريفة وجعل السمسار(1) عليها أشرف خلقه أجمعين، وجعل 195/ب] ثمنها الجنة في جوار رب العالمين وناهيك بهذا شرفا لم ينله غيرهم وفضلا لم يصل إليه سواهم.
اقال بعض العارفين: النفوس ثلاثة: نفوس لم يقع عليها البيع لحريتها وهي الا فاوس الأنبياء عليهم السلام، ونفوس لم يقع عليها البيع لخساستها وهي نفوس الكفار ونفوس وقع عليها البيع لكرامتها وهي نفوس المؤمنين.
نكتة: اقال المؤلف: المؤمنون عبيد الله تعالى، والعبد لا يملك شيئا يبيعه لسيده، متى أعتقه صح بيعه، وفي شرائه سبحانه من عباده المؤمنين إشارة إلى أنه الا ما اشترى إلا من سبق قضاؤه بعتقهم، فكل من وفقه لتسليم نفسه إليه بشهادة او جهاد أو حراسة في موقع خوف، بشرط الإخلاص في جميع ذلك، علمنا أن ال في سبيل الله"، وأشباه ذلك.
لطيفة: لما أخبر سبحانه بأنه اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم فكأنهم قالوا: الربنا ما الثمن في هذا البيع؟، قال الله تعالى: بأن لهم الجنة}(2)، فكأنهم ااقالوا: ربنا فكيف نسلم هذه السلعة التي وقع عليها البيع؟، قال: يقاتلون في الابيل الله فيقتلون ويقتلون}(2) فاذا فعلتم ذلك فقد سلمتم السلعة ووفيتم (1) في (م): الشمسار- بالشين المعجمة - وهذا تصحيف من سمسار بالسين المهملة.
(3) سورة التوبة: آية 111.
(2) سورة التوبة: آية 111.
842