تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ امر أن يدفن في ذلك الغبار، فيالله ما أطيب هذا الحنوط وما أشرف هذا التراب.

الاوذكر الإمام العارف عبد الغفار بن نوح القوصي (1) في كتابه المسمى بالوحيد في سلوك أهل التوحيد، فقال: بلغ المعتصم(2) أن علجا من علوج الفرنج لطم امرأة أسيرة من عمورية، فقالت: وامعتصماه، فقال لها العلج: لا يجيء المعتصم إلا على فرس أبلق (3)، فسير المعتصم إلى سائر الجهات في طلب الخيل االبلق وبذل فيها الأموال الجزيلة والخلع النفيسة حتى كمل له ثمانية عشر ألف الا فارس آبلق، وقيل: ثمانون ألفا، سار إليها بقوة العزم وصدق النية والغيرة على ال ين الله، ففتحها الله على يده ولم تكن فتحت قبل ذلك، وسبى وقتل وحرقها البالنار، وأحرق جمعا كبيرا، وأحضر العلج والمرأة بين يديه وهو راكب على فرس ابلق وقال له: قد جئتك على فرس أبلق(4).

فهكذا فليكن إعزاز الدين، ومثل هذا ينبغي أن تكون أئمة المسلمين، االلهم لا تحرمه أجر هذه الهمة، وأثبه على ماكان عليه بكشف هذه الغمة، وقد الا كر قصة عمورية هذه أبوتمام الطائي في قصيدته المشهورة وما أحسن قوله فيها: الم تطلع الشمس فيه يوم ذاك على بان بأهل ولم تغرب على عزب(5) (1) قال في الدرر الكامنة: 385/2، 386، رقم: 2454، عبد الغفار بن آحمد بن الا بد المجيد بن نوح بن حاتم بن عبد الحميد القوصي، أصله من الأقصر. وصنف كتابا أسماه الوحيد في سلوك أهل التوحيد، وهو مجلدان، توفي سنة 708ه في القاهرة.

(2) قال في تاريخ بغداد: 342/3، رقم: 1451، محمد آمير المؤمنين المعتصم بالله بن اهارون الرشيد بن محمد المهديي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن ال باس بن عبد المطلب يكنى آبا إسحاق، ولد سنة ثمانين ومائة، استخلف سنة ثمان عشرة ومائتين، وتوفي سنة سبع وعشرين ومائتين.

3) قال في مختار الصحاح: ص 13، بلق (البلق): سواد وبياض وكذا (البلقة) بالضم يقال: فرس (أبلق) فرس (بلقاء).

(4) الوحيد في سلوك أهل التوحيد، لم أجده.

5) ديوان آبي تمام بشرح الخطيب التبريزي، تحقيق محمد عبده عزام، ط الثالثة دار المعارف مصر: 155/1، باب المدح.

834

مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مشارع الأشواق إلى مصارع العشاقالمقدمة