============================================================ الاولم يكن في الملوك القائمين بالأندلس مثله، غزا نيفا وخمسين غزوة، منها غزاة كانت في مكان ضيق بين جبلين لا يجوزه إلا فارس بعد فارس، واجتمعت الروم افي أمم لا تحصى ومسكوا له موضع الخروج، فلما علم بذلك أمر برفع الخيم وأن ت الن الدور، واختط لنفسه قصرا وأمر سائر خواصه بذلك وكتب إلى نوابه: اني لما رأيت هذه البلاد استقصرت رأي من سلف من الملوك والخلفاء كيف تركوها لعظم آمرها وجلالة قدرها وقد استخرت الله تعالى في الإقامة بها الاوأن اتخذ مدينة وأسكنها، وأمر بإرسال البنائين والفعلة، فلما تحققت الروم ذلك الاسألوه في الصلح فأبى فألحوا عليه فقال: لا أفعل إلا أن تعطوني ابنة ملككم، ف قالوا: هذا عار ما سمع بمثله. فاجتمعوا في عدد عظيم وكان هو في عشرين ألف الا ارس، فلما التقوا انكسر المسلمون وانهزم هو وولده وكاتبه ونفر يسير وأمر أن ضرب خيمة على نشر من الأرض(1) فتراجع المسلمون إليه وقاتلوهم فكانت الدائرة على الكفار والعاقبة للمسلمين فقتل وأسر.
الافاسألوه في الصلح فأبى إلا أن يعطوه ابنة ملكهم وأموالا اقترحها فأعطوه الاذلك مع تحف كثيرة، وكانت البنت في نهاية الجمال فلما شيعها أشراف قومها الاسألوها أن تحسن الوساطة لقومها عنده، فقالت: إن الجاه لا يطلب بأفخاذ النساء إنما يطلب برماح الرجال، ولما وصل المنصور إلى مدينته تلقته امرأة فقالت ات والناس يفرحون وأنا باكية حزينة، قال: ولم؟ قالت: ولدي أسير في بلد من الالاد الروم، فسير العساكر لوقته راجعة إلى البلاد حتى أحضروا ولدها(2).
افارحم الله تلك الأمم الخالية بتلك الهمم العالية، وأثابهم على إعزاز دين الإسلام رضوانه التام في دار السلام (193[ب] الاو قد ذكر غير واحد عن المنصور هذا أنه كان إذا جاء من الغزو ونفض الالا عبار عن تيابه وأدراعه وجمعه عنده فاجتمع منه شيء كثير، فلما حضرته الوفاة وعدد غزواته المنشأة من قرطبة نيف وخمسون غزوة، وقبره بمدينة سالم في أقصى شرق الأندلس، توفي سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة.
(1) قال في النهاية: 5/5ه، نشر الأرض - بالسكون - ما خرج من نباتها.
(2) تاريخ القرطبي: لم أجده.
833