============================================================ الا بوعنه(1)، فقلت في نفسي: لو تعلمون شأنه لتنافستم في صنيعه، قال: وأفطر ال على شيء من الطعام، وبات ليلته قائما وأصبح صائما، فصنع كصنيعه بالأمس، الاو انصرف اخر النهار فذكر عنه أصحابه مثل ما ذكروه بالأمس، حتى كان اليوم الثالث وقد مضت ليلتان.
اقال هشام: فانطلقت معه وقلت: لا بد أن أشهد آمره وما يكون منه ال لم يلقي نفسه تحت مكايد العدو نهاره كله ولا يصل إليه شيء، وهو يؤثر فيهم الآثار، وأنا أرعاه بطرفي من بعيد لا أستطيع الدنو منه، حتى إذا تدلت الشمس الاللغروب، وهو أنشط ما كان فإذا برجل من فوق حائط الحصن قد تعمده بسهم وقع في نحره فخر صريعا، وأنا أنظر إليه، فصحت بالناس فابتدروه فاجتذبوه الاوبه رمق، وجاعوا به يحملونه فلما رأيته قلت: هنيئا لك ما تفطر عليه الليلة، الا يا ليتني كنت معك، قال فعض شفته السفلى وأوما إلي بطرفه وهو يضحك ال يذكرني ما كان سألني من الكتمان عليه. ثم قال: الحمد لله الذي صدقنا وعده، اا فاوالله ما تكلم بشيء غيرها، ثم قضى رحمة الله عليه.
ااقال هشام: فقلت بأعلى صوتي: يا عباد الله لمثل هذا فليعمل العاملون.
ااسمعوا ما أخبركم به عن أخيكم هذا، فأقبل الناس إلي فحدثتهم بالحديث على ااجهه، فما رأيت قط أكثر من تلك الساعة باكيا، ثم كبروا تكبيرة اضطرب لها االعسكر، وجعل الناس يخبر بعضم بعضا حتى ذاع الحديث في جميعهم فأقبلوا للصلاة عليه وبلغ مسلمة بن عبد الملك، فأقبل وقد وضعناه لنصلي عليه، لما حضر قلنا: إن رأى الأمير - أصلحه الله - أن يصلي عليه، فقال: بل يصلي عليه صاحبه الذي عرف من آمره ما عرف.
ااقال هشام: فصليت عليه ودفناه في موضعه وعمينا أثر القبر، وبات ال الناس يذكرون حديثه، ويحرض بعضهم بعضا ثم أصبحوا فنهضوا إلى الحصن نيات مجددة وقلوب مشتاقة إلى لقاء الله عز وجل. فما أضحى النهار حتى فتح الله الحصن ببركته رحمه الله(1) (1) قال في ترتيب القاموس: 4 /318، نبا السيف عن الضربة: كل - ونبا السهم عن الهدف قصر. والمقصود هنا: فكل ذلك ينبو عنه، آي: لم يصبه.
2) رواه أبو الحسن علي بن الخضر السلمي في كتاب الجهاد، مخطوط، لم أجده.
796