============================================================ فاني لكذلك إذ سمعت كلاما في الخباء فأنكرته إذ ليس فيه غير الا عيد بن الحارث نائما، وظننت أن أحدا دخله من حيث لم أره، فبادرت ف دخلت فإذا ليس فيه أحد غيره وهو نائم بحاله إلا أنه يتكلم في نومه الايضحك، فأصغيت إليه فكأنما يخاطب إنسانا فحفظت من قوله ما أحب أن ارجع، ثم مد يده اليمنى كأنه يلتمس شيئا ثم ردها ردا رفيقا وهو يضحك، ثم ااقال: فالليلة، ثم وتب من نومه وثبة استيقظ لها وهو يرعد، فأتيت فاحتضنته إلى صدري مليا وهو يلتفت يمينا وشمالا حتى سكن وعاد إليه فهمه، وجعل يهلل ويكبر ويحمد الله.
فقلت له: يا أخي ما شأنك؟ فقال: خيرا يا أبا الوليد، قلت: إني قد رايت منك شيئا وسمعت منك كلاما في نومك، فحدثني با رأيت، فقال: اوتعفيني من ذلك يا أبا الوليد، فذكرته حق الصحبة، وقلت: حدثني رحمك الله، فعسى الله أن يجعل لي في ذلك عظة وخيرا.
اافقال: إني لما نمت في وقتي هذا رأيت كأن القيامة قد قامت، وخرج العباد الا من قبورهم فوقفوا في موقفهم وشخصوا بأبصارهم ينتظرون آمر ربهم، فبينا أنا كذلك إذ أتاني رجلان لم أر قط مثل صورتهما كمالا وحسنا، فسلما علي فرددت اعليهما السلام، فقالا: يا سعيد أبشر فقد غفر ذنبك وشكر سعيك وقبل عملك 185/) واستجيب دعاؤك (وعجلت لك البشرى في حياتك، فانطلق معنا حتى نريك ما أعد الله عز وجل لك من النعيم.
قال: فانطلقت معهما حتى أخرجاني من جملة أهل الموقف، فإذا نحن ااذات اليمين بخيل لا تشبه خيلنا هذه، إنما هي كالبرق الخاطف فركبناها فسارت الانا كهبوب الريح حتى انتهينا إلى قصر عظيم لايقع الطرف على أوله ولا على اخره ولا على ارتفاعه، ثم هومع ذلك كأنه صيغ من فضة صافية فهو نور ايتلألأ فلما وردنا بابه انفتح لنا من غير أن نستفتح فدخلنا إلى ما لا يبلغه الاو صف واصف ولا يخطر على قلب بشر، وإذا في القصر من الوصفاء والوصائف كعدد النجوم، كأنهم كما قال الله تعالى: لؤلؤ مكنون}(1) فحين رأونا أخذوا (1) سورة الطور: آية 24.
794