============================================================ االجزيرة في موضع واحد، وكنا نتناوب الخدمة والحراسة وطلب الزاد والعلوفات، الوكان معنا رجل يقال له: سعيد بن الحارث أو حظ بن عبادة، يصوم النهار الاويقوم الليل، فكنا نحرص) أن نخفف عنه من نوبته ونتولى ذلك فيأبى إلا أن (184 /ب) ايكون في جميع الأمور من حيث لا يخلي شيئا من عبادته. قال: وما رأيته في ليل الولا نهار قط إلا على حال اجتهاده، فإن لم يكن وقت صلاة أو كنا نسير لم يفتر ال من ذكر الله ودراسة القرآن.
قال هشام: فأدركني وإياه النوبة ذات ليلة في الحراسة ونحن محاصرون اصا من حصون الروم قد استصعب علينا آمره، قال: فرآيت من سعيد بن الحارث في تلك الليلة من شدة الصبر على العبادة ما احتقرت معه نفسي الاوعجبت من قوة جسمه على ذلك، وعلمت أن الله عز وجل يهب الفضل لمن اي شاء وأصبح كالا(1) نصبا(2) لماكان منه في ليلته، فقلت له: رحمك الله، إن اللفسك عليك حقا ولعينيك عليك حقا، وقد علمت آن رسول الله چ قال: "اكلفوا من العمل ما تطيقون"(3)، وذكرت له شبه هذا من الأحاديث. فقال لي ايا أخي: إنما هي أنفاس تعد وعمر يفنى، وأيام تنقضي، وأنا رجل أرتقب الموت الاوابادر خروج نفسي. فأبكاني جوابه، ودعوت الله عز وجل له بالتثبيت والعون.
م قلت له: نم قليلا تسترح فإنك لا تدري ما يحدث من أمر العدو، فإن اا حدث شيء كنت نشيطا، قال: فنام إلى جانب الخباع، وتفرق أصحابنا فمنهم الن هو في القتال، ومنهم من هو في غير ذلك، وأقمت في موضعي أفتقد ارجالتهم وأصلح لهم طعاما ينصرفون إليه.
وقال في المنجد: طوانة - حصن كبدوقية (الأناضول) انتزعه عبد الملك من الروم (707م) لم يتملكه العرب إلى أن استولى عليه الرشيد (806م). المنجد في الأدب اوالعلوم: ص 333.
(1) قال في ترتيب القاموس: 4 /75: الكل - بالفتح - الإعياء.
(2) قال في ترتيب القاموس: 4 /378، نصب - أعيا.
(3) رواه البخاري، في الصوم، باب التنكيل لمن أكثر الوصال: 243/2،عن بي هريرة، بلفظه، جزء حديث.
793