تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ى تبينت نواجذه، ثم خد تم بكى حتى سالت دموعه، تم خمد ثم ضحك مرة أخرى تم بكى، ثم مكث ساعة فأفاق واستوى جالسا، فقال: ما لي ههنا، فقلنا: أما علمت ما أمرك؟، قال: لا، قال: أما تذكر المنجنيق حين وقع إلى بك، قال: بلى، فقلنا: فإنه أصابك منها شيء فأغمي عليك ورأيناك صنعت كذا وكذا.

قال: نعم أخبركم أنه أفضي بي إلى غرفة من ياقوتة أو زبرجدة، الاوا فضي بي إلى فرش موضونة بعضها إلى بعض، بين يدي ذلك سماطان من ارق، فلما استويت قاعدا على الفرش، سمعت صلصلة(1) عن ييني، فخرجت امرأة فلا أدري أهي أحسن أو ثيابها أو حليتها، فأخذت إلى طرف السماط، فلما استقبلتني رخبت وسهلت، وقالت: مرحبا بالجافي الذي لم يكن الا سالنا الله عز وجل ولسنا كفلانة - يعني امرأته - فلما ذكرتها بما ذكرتها ضحكت الاو ا قبلت حتى جلست عن ييني، فقلت: من آنت؟، قالت: أنا خود زوجتك، لما مددت يدي قالت: على رسلك إنك ستأتينا عند الظهر، فبكيت.

حين فرغت من كلامها سمعت صلصلة عن يساري فإذا أنا بامرأة مثلها فوصف نحو ذلك- فصنعت كما صنعت صاحبتها، فضحكت حين ذكرت المرأة، وقعدت عن يساري فمددت يدي، فقالت: على رسلك إنك تأتينا عند الظهر، فبكيت، قال: فكان قاعدا معنا يحدثنا فلما أذن المؤذن مال فمات(2).

الخود- بفتح الخاء المعجمة وإسكان الواو وبالدال المهملة - وهي: المرأة الحسناء الناعمة(3).

اقال المؤلف عفا الله عنه: وفي هذه الحكاية وأشباهها ما يدل على أن الجريح في سبيل الله لا يجد ألما في الجرح، كما أن القتيل في سبيل الله لا يجد ألما في القتل. وقد تقدم الكلام في مثل هذا في الباب الثاني والعشرين، والله أعلم.

(1) قال في النهاية 46/3: الصلصلة، صوت الحديد إذا حرك.

(2) كتاب الجهاد لابن المبارك، ص 118، رقم: 145.

(3) ترتيب القاموس: 124/2.

مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مشارع الأشواق إلى مصارع العشاقالمقدمة