============================================================ ااقال: يا أمير المؤمنين، فكرهت نفسي الموت، وقلت له: يافتى عليك عزية، فقال: مثلك ما يعزم على مثلي، فقلت له: الكريم ما يأبى ضيافة اللئيم، فقال لي: أنا على طريق، فقلت فأكون معك فقال لي: يا عمرو، الاوتعرف ما أريد؟، قلت: اللهم لا، قال: أنا أريد الموت، فقلت له: يا حبذا الموت معك، فقال: إذا فسر.
اقال: فسرنا حتى إذا هور الليل... وإذا واد يلوح بقاطنه، وإذا مضارب الاوقباب، وإذا خيمة حمراء عالية فقال لي: يا عمرو قلت: لبيك، قال: هذا االوادي فيه الموت، وهذه القبة الحمراء فيها الموت الأحمر، فإما أن تمسك فرسي اواروح فاتي بحاجتي، أو أمسك عليك فرسك وتروح تأتيني بحاجتي، فقلت: صاحب الحاجة أعرف بها، وأنا أمسك عليك فرسك ورضيت نفسي له سائسا(1).
ااقال: فمسكت عليه فرسه، ودخل في تلك القباب، وغاب عني ساعة الاوا ق ومعه جارية كالشمس الضاحية على بعير فقال لي: يا عمرو: قلت: لبيك، فاقال: إما أن تقود الدواب، وأنا أحمي ظهرك، أو أقود أنا الدواب، وأنت تحمي ظهري، فقلت: أنا أقود الدواب.
اقال: فأخذت زمام المطية وسرنا حتى إذا رقرق الصبح قال: يا عمرو، قلت: لبيك، قال: انظر إلى ورائك، هل ترى أحدا؟، فنظرت، فإذا غبار، قد ملأ الجو، فقلت غبار قد ملأ الجو فقال هو القوم، فإن كانوا كثيرا فليسوا الاشيء، وإن كانوا قليلا فالجلد والقوة، فنظرت، فإذا القوم، ما بين أربعة ااو خمسة فقلت: القوم ما بين أربعة أو خمسة فقال: الجلد والقوة، وهو الموت لا محالة، ثم قال: جنب الدواب عن يمين الطريق، ووقف هو في الطريق.
اواذا بشيخ قد أقبل، وخلفه ثلاثة أنفس- شباب - هم آولاده، وإذا هو أبو الصبية، وهم إخوتها، فتقدم الشيخ، وقال له: خل عن الظعينة ايا ابن أخي، فقال: لست بمخليها، ولا أخذتها لأخليها، فقال لأحد أولاده: (1) قال في الصحاح: 339/3، ساس وسيس عليه، آي: آمر وأمر عليه. وبالتالي: سائس، آي: مأمور عليه.
988