فيصير في نظره القاصر كسائر البيوت والعياذ بالله تعالى أو تنقص الهيبة والحرمة الأولى في نظره كما هو شأن كثير ولذا كان عمر بن الخطاب يدور على الحاج بعد قضاء النسك بالدرة ويقول يا أهل اليمن يمنكم يا أهل الشام شامكم ويا أهل العراق عراقكم فإنه أبقى لحرمة بيت ربكم في قلوبكم
وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يحجون ثم يرجعون ويعتمرون ثم يرجعون ولا يجاورون
ذكره عبد الرزاق في مصنفه والقول بالكراهة مذهب الإمام الأعظم وجمع من المحتاطين في الدين وقال أبو يوسف ومحمد لا بأس بالمجاورة وهو الأفضل وعليه عمل الناس كذا في الملتقطات ونقل الفارسي أن الفتوى على قولهما وروي عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال من صبر على حر مكة ساعة تباعدت النار عنه مسيرة مائة عام 4 قوله ولا يقتل ولا يقطع من فعل خارجه إلخ
أي لا يقتل من فعل موجب القتل ولا يقطع من فعل موجب القطع وهو السرقة خارجه والتجأ به وهذا تقرير كلامه وتحقيق مرامه وفيه نظر بالنسبة إلى فعل موجب القطع فقد صرح هو بنفسه في شرحه على المنار من بحث العام بأن الخلاف بيننا وبين الشافعية إنما هو في النفس لا في الأطرف لأنه يسلك بها مسلك الأموال فتقطع يد السارق إذا التجأ إلى الحرم انتهى
لكن في الخانية من فصل المقطعات ولا يستوفى القصاص في الحرم في نفس ويستوفى فيما دون النفس وعن الإمام أنه لا يقطع السارق في الحرم خلافا لهما انتهى وظاهره أنه لا فرق بين أن يفعل ما ذكر داخل الحرم أو خارجه والتجأ إليه 5 قوله ويحرم قطع شجره
وهو ما كان له ساق من النبات رطبا كان أو يابسا وشجر الحرم ما كان شيء من أصله في الحرم سواء كان أغصانه فيه أو في الحل فيقطع هذه الأغصان عليه القيمة كما في المحيط قال العلامة القهستاني وينبغي أن يكون حشيش الحرم كذلك