حاله فقال إنه مأذون له في التجارة فإنه يتحرى فإن كان الصبي عدلا فإن لم يقع تحريه على شيء يبقى ما كان على ما كان قبل التحري وكذلك لو أن هذا الصغير أراد أن يهب ما أتى به الرجل أو يتصدق به عليه فينبغي لذلك الرجل أن لا يقبل هديته ولا صدقته حتى يسأل عنه فإن قال إنه مأذون له في الهبة والصدقة فالقاضي يتحرى ويبني الحكم على ما يقع تحريه عليه وإن لم يقع تحريه على شيء يبقى ما كان على ما كان قبل التحري
قال محمد رحمه الله وإنما يصدق الصغير فيما يخبر بعد ما تحرى ووقع تحريه أنه صادق إذا قال هذا المال مال أبي أو مال فلان الأجنبي أو مال مولاتي وقد بعث به إليك هبة أو صدقة فأما إذا قال هو مالي وقد أذن لي أبي أن أتصدق به عليك أو أهبه لك لا ينبغي له أن يقبل وكان شمس الأئمة الحلواني يقول الصبي إذا أتى بقالا بفلوس يشتري منه شيئا وأخبره أن أمه أمرته بذلك فإن طلب الصابون ونحوه فلا بأس بأن يبيعه وإن طلب الزبيب وما يأكله الصبيان عادة ينبغي أن لا يبيع منه كذا في جامع أحكام الصغار 22 قوله ويمنع من مس المصحف
أقول في جامع أحكام الصغار كره بعض مشايخنا دفع المصحف واللوح الذي عليه القرآن إلى الصبيان وعامة مشايخنا لم يروا به بأسا لأنهم غير مخاطبين بالوضوء وفي التأخير تضييع القرآن انتهى 23 قوله ويصح أمانة أقول فيه إنه ذكر في شرحه على الكنز من شروط الأمان البلوغ فلا يصح أمان الصبي المحجور عن القتال والمأذون فيه يصح في الأصح اتفاقا فيجب تقييده وفي جامع أحكام الصغار وإذا أمن الصبي قوما من أهل الحرب إن كان مأذونا له بالقتال يصح عندنا ولا يصح عند الشافعي كما في سائر التصرفات وإن كان محجورا وهو عاقل يصح عند محمد دون غيره