تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدفع لموكله أم لا وهل يقبل قوله في الدفع لموكله بعد موته فيفرق في ذلك بين العزل الحقيقي والحكمي أم لا وهل قول العمادي في فصوله ولو كان الموكل هو الميت بطلت أي الوكالة فإن قال قد كنت قبضت في حياة الموكل ودفعت إليه لم يصدق في ذلك لأنه أخبر عما لا يملك إنشاءه فكان متهما في إقراره وقد انعزل بموت الموكل ومثله في الخلاصة صحيح يعتمد عليه إفتاء وقضاء أو لا وقد ذكر العمادي في موضع أنه يقبل قول الوكيل بعد الموت أعني موت الموكل حيث قال ولو وكله بقبض وديعة أو عارية فمات الموكل فقد خرج الوكيل عن الوكالة فإن قال الوكيل قد كنت قبضتها في حياته ودفعتها إلى الموكل يصدق في ذلك وتأتي المسألة من بعد إن شاء الله تعالى

ثم ذكر ما قدمناه من عدم تصديق الوكيل بعد موت موكله فهل يمكن التوفيق بين هذين الفرعين أم لا وهل إذا فرق بينهما يكون الأول في الدين والثاني في الوديعة يكون الفرق صحيحا فأجاب هذا السؤال حسن وقد كان يختلج بخاطري كثيرا أن أجمع في تحريره كلاما يزيح إشكالا ويوضح مراما لكن الوقت الآن يضيق عن كمال التحقيق فنقول وبالله التوفيق التأمل في مقالهم والتفحص لأقوالهم يفيد أن الوكيل بعد العزل يقبل قوله في بعض المواضع دون بعض فيما يفيد عدم قبول قوله لو قال الموكل ببيع عبد مثلا لوكيله قد أخرجتك عن الوكالة فقال قد بعته أمس لم يصدق لأنه قد حكى عقدا لا يملك إنشاءه للحال نظيره ما لو قال لمطلقته بعد انقضاء العدة كنت راجعتك فيها لا يصدق ومما يفيد القبول قولهم في الفرع المذكور لو مات الموكل وقال ورثته لم تبعه وقال الوكيل بعته من فلان بألف درهم وقبضت الثمن وهلك وصدقه المشتري يصدق الوكيل إن كان العبد هالكا

قالوا لأنه بهذا الإخبار لا يريد إزالة ملك الورثة بل ينكر وجوب الضمان بإضافة البيع إلى حالة الحالة والورثة يدعون الضمان بالبيع بعد الموت فيكون القول للمنكر وأما العزل الحكمي والحقيقي فمعلوم الفرق بينهما بأن الحقيقي يتوقف على علم الوكيل بخلاف الحكمي وما ذكره في الفصول العمادية فلا خفاء أن أحد المحلين في الوديعة والآخر في الدين وقد استشكله صاحب جامع الفصولين بقياس أحدهما على الآخر لكن الحكم مصرح به بالاختلاف بين الوديعة والدين كما في الولوالجية

غمز عيون البصائر · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غمز عيون البصائرج ٣ · ص ٢٩