وفي الدفع قل قول الوكيل مقدم وكذا قول رب الدين والخصم يجبر قال شارحها العلامة ابن الشحنة مسألة البيت من البدائع دفع إلى آخر ألف درهم وقال اقض بها ديني لفلان فقال المأمور قضيت بها دينك له وقال صاحب الحق لم تقضني شيئا فالقول قول الوكيل في براءة نفسه عن الضمان وهذا معنى قوله وفي الدفع قل قول الوكيل مقدم يعني على قول الموكل أنه ما دفع وعلى قول رب الدين أنه ما قبض في حق البراءة فقط لا في حق سقوط المطالبة حتى كان القول قول رب الدين أنه ما قبض ولا يسقط دينه عن الموكل وهذا معنى قوله وكذا قول رب الدين يعني مقدما على قول الموكل والوكيل في عدم سقوط حقه والخصم يعني الموكل يجبر على الدفع إليه ثم الموكل إن كذب الطالب وصدق الوكيل حلفه فإن حلف لم يظهر قبضه وإن نكل ظهر وسقط حقه وإن عكس حلف الوكيل
وكذا لو أودع رجل رجلا مالا وأمره أن يدفعه إلى فلان فقال المودع دفعت وكذبه فلان فهو على هذا التفصيل ولو كان المال مضمونا على رجل كالغصب في يد الغاصب أو الدين على الغريم فقال الطالب أو المغصوب منه ادفعه إلى فلان فقال المأمور قد دفعت إليه وقال فلان ما قبضت فالقول قول فلان إنه لم يقبض فلا يصدق الوكيل على الدفع إلا ببينة أو بتصديق الموكل فإن صدقه الموكل فإنه يبرأ عن الضمان ولكنهما لا يصدقان على القابض ويكون القول قوله إنه لم يقبض مع يمينه
62 قوله فإن كان رسول الدائن هلك عليه
قيل وهل إذا كان رسول رب الدين وادعى الدفع إلى الدائن وكذبه الدائن يكون القول قوله في حق براءة نفسه فقط أم يبرأ المديون وهي جزئيات المسألة الأولى فإن قلنا في البراءة في حق نفسه فقط كما يقتضيه إطلاق المسألة الأولى أشكل لأن المديون لم يقصر حيث أرسله مع رسول الدائن لمصادقة الرسول على ذلك وإن قلنا يبرأ المديون كما في صورة الهلاك كان موجها ويلزم استثناء هذه الصورة من المسألة الأولى بأن يقال القول قول المأمور في حق نفسه فقط إلا إذا كان رسول رب الدين انتهى