قوله من عمل إقراره قبلت بينته ومن لا فلا
أصل هذا أن البينة لا تثبت إلا من خصم على خصم وإن كون المدعي خصما أن يكون المدعى به مما يجوز إقراره به ويلزمه ويثبت بتصادقهما فتقبل بينته فيه كإقرار الرجل وبالوالدين والولد والزوجة والمولى وكذا المرأة إلا في الولد وإن كان مما لا يجوز إقراره به لا تقبل بينته كالإقرار بالعم والأخ والجد وابن الابن لأنه ليس بخصم وهذا التفصيل بعينه في المدعى عليه لأنه إذا كان مما يلزمه بإقراره ويثبت بتصادقهما دل على أنه أمر يخصه وأنه حق المدعي فينتصب خصما والبينة على الخصم مقبولة وإذا كان مما لا يلزمه بإقراره دل على أنه أجنبي عنه فلا ينتصب خصما
146 قوله إلا إذا ادعى إرثا أو نفقة أو حضانة
استثناء من قوله من عمل إقراره إلخ
يعني في هذه الصور لا يعمل الإقرار وتقبل البينة
وصورة الأرث أن يقول الرجل أنت أخي ومات أبوك وترك مالا في يدك وهو ميراث بيني وبينك تقبل بينته وإن لم يعمل إقراره
وصورة النفقة أن يدعي أنه أخوه ويطلب من القاضي فرض النفقة عليه بسبب الأخوة
وصورة الحضانة رجل التقط صغيرا لا يعبر عن نفسه فأقامت امرأة بينة أنه أخوها يدفع إليها ويحكم بالأخوة لأنها ادعت حقا على الحاضر وهو الانتزاع من يده بسبب الحضانة لكونها أحق بها منه ولا يتوصل إلى ذلك الحق إلا بإثبات الأبوة فانتصب الملتقط خصما عن الغائب 147 قوله فلو ادعى أنه أخوه إلخ
تفريع على قوله من عمل إقراره قبلت بينته إلخ
وإنما لم تقبل بينته فيما ذكر لأنها قامت على غائب ليس عنه خصم لا قصدا ولا حكما أما قصدا فلأن المدعى عليه ليس بوكيل ولا وصي وأما حكما فلأنه لا حق يقضي به على المدعى عليه ليصير ثبوت النسب من الغائب تابعا لذلك الحق لأن الوارث إنما يصير خصما عن الميت فيما يقبل الانتقال إليه وهو دعوى المال والحقوق المتصلة بالمال أما ما لا يتعلق بالمال فإنه ليس خصما فيه لأنه لا يقبل الانتقال إليه حتى