احترازا عن قول الإمام أبي حنيفة رحمه الله في كسر الملاهي أنه يوجب الضمان وهذا دليل ما مر أن هبة المازح جائزة انتهى
قيل وفيه بحث إذ لا دليل على أنهم مزحوا بالهبة بل ظاهر طلبه الهبة الجدية فأجابوه بها
غايته أنه وعدهم أن يضرب وأراد الكسر وافهمهم أنه أراد مثل ضربهم فلما وهبوه وملك تصرف بما أراد من ضربها على الأرض وهو إمام جليل القدر في الزهد والعلم له في ذلك مؤلفات ما يظن به الاكتفاء بالمزاح والله تعالى أعلم
ويدل على ما قلنا من أن الهبة جدية قول صاحب الخزانة فيها جازت الهبة لاستجماع الشرائط
وقيل يحتمل أن دليل الهبة المقام هي هبة الملاهي للمشهور بالعلم والزهد كما ذكرت غير مناسبة فالظاهر أنه كان مزحا ونقله عن الخزانة لا يدل على المدعي إذ المراد بالشرائط التكليف
105 قوله وإنما هو لفقد شرطها
قيل فيه أن الهبة مع الهزل تصح ورضى معه بدليل تعليل عدم صحة البيع مع الهزل بعدم الرضى معه وهذا تدافع
106 قوله بخلاف الطلاق والعتاق فإنهما يقعان الخ
قال في البزازية لقنه الطلاق بالعربية وهو لا يعلم أو العتاق أو التدبير أو لقنها الزوج الإبراء عن المهر ونفقة العدة بالعربية وهي لا تعلم
قال الفقيه أبو الليث لا تقع ديانة وقال مشايخ أو زجند لا تقع أصلا صيانة لأملاك الناس عن الإبطال بالتلبيس
وكما لو باع واشترى بالعربي وهو لا يعلم
والبعض فرقوا بين البيع والشراء والطلاق والعتاق والخلع والهبة باعتبار أن للرضى أثرا في وجود البيع لا الطلاق والهبة وتمامها بالقبض
وهو لا يكون إلا بالتسليم وكذا لو لقنت الخلع وهي لا تعلم
وقيل يصح الخلع بقبولها
والمختار ما ذكرنا انتهى
فتأمله مع ما ذكره المؤلف
107 قوله ولو أكره عليهما يقعان
أقول المراد الإكراه على إنشاء لفظ الطلاق فيقع طلاق المكره لما صححه الحاكم ثلاث جدهن جد وهزلهن جد الطلاق