103 قوله ولا بالنية
أي نية الحال صريح في أن الأمر لا يصح نية الحال وهو مخالف لما يفهم من التحفة حيث قال وأما إذا كانا بلفظين يعبر بهما عن المستقبل أما على سبل الأمر أو الخبر من غير نية الحال فإنه لا ينعقد مثل أن يقول البايع اشتر هذا العبد بألف ويقول المشتري اشتريت انتهى
وقد أفهم قوله من غير نية الحال أنه ينعقد بالأمر إذا نوى الحال
وفي النهر أن الأمر لا ينعقد به إلا إذا دل على الماضي كخذه بكذا فقال أخذته
فإنه كالماضي
إلا أن استدعاء الماضي البيع بالوضع وهذا بطريق الاقتضاء
104 قوله وأما الهبة فلا تتوقف على النية
قالوا لو وهب مازحا لصحت
كما في البزازية
قيل ليس ما في البزازية يفهم منه ما ذكر لأن المذكور فيها وفي الولوالجية لو قال هب لي على وجه المزاح فوهب
وقيل وسلم جاز إذ المزاح إنما وقع في طلب الهبة ثم وقعت هي بلا مزاح ظاهر أو مستجمعة لشرائطها والظاهر يكفي في مثل ذلك فلا يقال أن الهبة تصح بلا نية بل لو صدق الموهوب له على ذلك لا تصح
فتأمل
ثم أن المؤلف ذكر في البحر كما هنا أيضا حيث قال فيه أطلقها أي الهبة فشمل ما إذا كان على وجه المزاح فإن الهبة صحيحة كذا في الخلاصة واعترض العلامة المقدسي في كتابة الرمز شرح نظم الكنز فقال ليس في الخلاصة ما يفيد دعواه الخ
إنما يفيد أنه طلب الهبة مزحا لا جدا فوهبه جدا وسلمه صحت الهبة
لأن الواهب غير مازح وقد قبل الموهوب له قبولا صحيحا
وقد وقع للمؤلف مثل هذا في كتاب الأشباه
وأزلنا هذا الاشتباه في حاشيته
لكن في الخانية ما يؤيد ما فهمه المؤلف فإنه ذكر حكاية الشيخ ابن المبارك لما مر بقوم يضربون الطنبور فوقف عليهم وقال هبوه مني حتى تروا كيف اضرب فدفعوه إليه فضربه على الأرض وكسره وقال أرأيتم كيف أضرب قالوا أيها الشيخ خدعتنا
وإنما قال ذلك