تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاجتهاد

المراد بالتشمير التهيء للأمر وفي قوله ساعد الجد استعارة مكنية وتخييلية وترشيحية وذلك أنه شبه الجد بإنسان تشبيها مضمرا في النفس ثم أثبت للمشبه شيئا من لوازم المشبه به وهو الساعد ثم أثبت للساعد الكشف والتشمير على طريق الترشيح ثم أن هذا الكلام كناية عن الاهتمام والاعتناء بأمر الفقه

وعلى هذا تكون الكناية مبنية على الاستعارة المكنية فتأمل

107 واعتزل أهله وشد المئزر الاعتزال مطاوع عزلته فاعتزل أي نحيته فتنحى وأهل الرجل عشيرته والشد التقوية للإيثاق

108 وخاض البحار وخالط العجاج الخوض الدخول في الماء وخالط من الخلط وهو المزج من خلطه فأخلطه

والعجاج الغبار والإبل الكثير والمراد من هذا أنه لا ينال الفقه وغيره من العلوم على الوجه الأكمل إلا من رحل في تحصيله برا وبحرا

109 يدأب في التكرار والمطالعة بكرة وأصيلا جملة يدأب حال من فاعل ينال والدؤوب الجد في العمل والتعب

والتكرار قراءة المسائل مرة بعد أخرى لأجل الحفظ

والمطالعة من اطلع على الأمر علمه والبكرة بالضم الغدو والأصيل العشي والجمع أصل بضمتين وأصلان وآصل واصائل وليس المراد خصوص هذين الوقتين بل هذا على حد قوله ضربته الظهر والبطن أي ضربت جميعه وإنما خص البكرة والأصيل لأنهما من أطائب الأوقات للاشتغال بالعلم ولكونهما من أطائب الأوقات خصتهما الخنساء بتذكر أخيها فيها حيث قالت % يذكرني طلوع الشمس صخرا % واذكره لكل مغيب شمس % 110 وينصب نفسه للتأليف والتحرير بياتا ومقيلا عطف على جملة يدأب ونصب الشيء رفعه والمراد بالنفس النفس الناطقة التي يعبر عنها كل أحد بأنا

والتأليف تقدم معناه وتحرير الكلام بيانه بالكتابة وتقريره بيانه بالعبارة كما في شرح تلخيص الجامع للمحقق التفتازاني إلا أنه فسره في شرح تلخيص المفتاح بتهذيب

غمز عيون البصائر · الجزء ١ · الصفحة ٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غمز عيون البصائرج ١ · ص ٤٦