تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التخصيص في هذه المسألة في اللفظ العام وهذا بخلاف ما لو قال نويت السود دون البيض أو بالعكس حيث لا يصدق ديانة ولا قضاء لأنه نوى التخصيص بوصف ليس في اللفظ ولا عموم له إذ لم يدخل تحت اللفظ فلا تعمل فيه نية التخصيص كما لو قال نويت النساء دون الرجال لم يصدق لأن المملوك حقيقة للذكور دون الإناث فإن الأنثى لا يقال لها مملوك لكن عند الاختلاط يستعمل فيهن لفظ التذكير عادة بطريق التبعية ولا يستعمل فيهن عند انفرادهن فتكون نيته لغوا بخلاف ما إذا قال نويت الرجال خاصة حيث يصدق لأنه نوى حقيقة كلامه لكنه خلاف الظاهر فلا يصدق قضاء كذا في الزيلعي 418 قوله وأما تعميم الخاص بالنية فلم أره قيل لا شك في عدم قبوله قضاء وديانة إذا انعدم احتمال اللفظ له ومنعه عموم المشترك يدل على منعه بالأولى إذ ليس ذلك حقيقة ولا مجازا فيه فكيف يقال بالعموم نعم قد يعم اللفظ عرفا كالنجوى أو عقلا كترتب الحكم على الوصف وتحقيقه في شرح جمع الجوامع وغيره وقد ذكر علماؤنا أن الثابت بدلالة النص ثابت بالنظم فلا يكون ثابتا بالنية وبه تعلم المسألة فتأمل انتهى أقول ذكر في الخلاصة مسألة نص فيها على تعميم الخاص بالنية فقال قال أية امرأة أتزوجها فهي طالق فهذا على امرأة واحدة إلا أن ينوي جميع النساء لأن أي المضاف إلى النكرة لا تعم إلا إذا وصفت بصفة عامة وهنا لم توصف بصفة عامة وهذا ويؤيد ما ذكره ما رواه سويد بن حنظلة قال خرجنا ومعنا وائل بن حجر فأخذه أعداء له فخرج القوم أن يحلفوا أو حلفت أنه أخي فخلي عنه العدو فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال صدقت المسلم أخو المسلم فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم حقه ولا شك أن الأخ خاص خصوص النوع فإن الأخوة نوع خاص من القرابة وهذا لا ينافي ما اقتضاه كلام الأصوليين من أن الخاص لا يتعمم بالنية لعدم احتمال التعميم لأن ذلك بالنظر إلى استنباط الأحكام من الأدلة وما هنا بالنظر إلى الإيمان المبنية على

غمز عيون البصائر · الجزء ١ · الصفحة ١٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غمز عيون البصائرج ١ · ص ١٨٥