============================================================ المرصد الرابع - المقصد الخامس: في أنه تعالى مريد تعالنى بالكل وبما يجب أن يكون عليه الكل حتى يكون على أحسن النظام، فعلم الأول بكيفية الصواب في ترتيب وجود الكل منبع لفضيان الخير في الكل من غير انبعات قصد وطلب من الأول الحق. (وقال أبو الحسين) وجماعة من رؤساء المعتزلة كالنظام والجاحظ والعلاف وأبي القاسم البلخي ومحمود الخوارزمي: إرادته تعالى (هو علمه ينفع في الفعل وذلك كمايجده كل عاقل من نفسه إن ظنه أو اعتقاده ينفع في الفعل) أو علمه به (يوجب الفعل ويسميه) أبو الحسين (بالداعية) ولما استحال الظن والاعتقاد في حقه تعالى اتحصر داعيته في العلم بالتفع، ونقل عن أبي الحسين وحده أنه قال: الإرادة في الشاهد زائدة على الداعي (وقال) الحسين (النجار: إنه) أي كونه مريدا (أمر عدمي وهو عدم كونه مكرها) ومغلوبا، (وقال الكمبي: هي في فعله قوله: (من غير انبعاث قصد وطلب) فالأوامر والنواهي الدالة على القصد والطلب تكون عندهم مجازات عن الاقتضاء العلمي لفيضان الخير في الكل والإبعاد عن الشر.
قوله: (وأبي القاسم البلخي) هذا مع قوله : فيما سياتي قال الكمبي إلخ يدل على أن ابا القاسم البلخي غير الكعبي، وقال في بحث القدرة في شرح المقاصد: ومنهم يعني من المخالفين في عموم قدرته تعالى أبو القاسم البلخي المعروف بالكمبي وهذا يدل على عدم تغايرهما لكن ما ذكر هاهنا يوافق ما في أبكار الأفكار حيث قال في بحث الإرادة: ومنهم النظام والبلخي والكمبي ولو ثبت تعدد البلخي والكمبي لتأتى التوفيق بين الكل. واعلم ان نقل الكتاب هاهنا مخالف لما في الأربعين حيث قال فيه: معنى كونه تعالى مريدا في أفعال نفسه عند أبي القاسم البلخي: أنه موجد لها وفي أفعال غيره انه آمر بها ولما في أبكار الأفكار حيث قال فيه: وأما النظام والكعبي والبلخي فإنهم قالوا: إن وصف الله تعالى بالإرادة شرعا فليس معناه إن أضيف ذلك إلى أفعاله إلا انه خالقها وإن أضيف إلى أفعال العباد فالمراد أنه تعالى آمر بها، ولعل هناك نقلا آخر منهم اختاره المصنف والشارح وإن لم نطلع عليه.
قوله: (إن ظنه أو اعتقاده إلخ) إنما زاد الشارح قوله أو علمه به بناء على آن الظن وكذا الاعتقاد يستحيل في حقه تعالى مع عموم قوله: كل عاقل إياه إذ المراد به العالم ثم هو كلام المعتزلة ولا يتوقف الإطلاق عندهم على التوقف يل يكفي صحة المعنى، واما قول المصنف : إن ظنه واعتقاده فمن قبيل التعميم بعد التخصيص ليتناول الاعتقاد والظن. اللهم إلا أن يخصص بالجازم اصطلاحا كما أشار إليه في تعريفات العلم.
قوله: (بالداعية) التاء فيه للمبالغة كما في علامة أو للنقل من الوصفية إلى الاسمية وقد يستعمل بدون التاء أيضا كما سيجيء في كلام الشارح.
قوله: (زائدة على الداعي) وهو الميل التابع لاعتقاد النفع كما مر في موقف الإعراض.
قوله: (وهو عدم كونه مكرها ومغلوبا) رد بأن هذا المعنى لا يصلح مخصصا لأحد طرفي السقدور وهو المعنى بالإرادة وبأن إثبات هذا المعتى لا يخرج عن الإيجاب.