============================================================ المرصد الرابع - المقصد الثالث : في علمه تعالى جسمانية إذا كان العلم حصول الصورة وأما إذا كان إضافة محضة أو صفة حقيقة ذات اضافة بدون الصورة فلا حاجة إليها. (وقد أجاب عنه مشايخ المعتزلة) وكثير من الأشاعرة (بأن العلم بأنه وجد) الشيء (و) العلم بأنه (سيوجد واحد فإن من علم أن زيدا سيدخل البلد غدا فعند حصول الغد يعلم بهذا العلم أنه دخل البلد الآن) إذا كان علمه هذا مستمرا بلا غفلة مزيلة له (وإنما يحتاج أحدنا إلى علم آخر) متجدد يعلم به أنه دخل الآن (لطريان الغفلة عن الأول، والبارى تعالى يمتنع عليه الغفلة فكان علمه بأنه وجد عين علمه بأته سيوجد) فلا يلزم من تغير المعلوم من عدم إلى وجود تغير في علمه (وهذا) الذي ذكروه (مأخوذ من قول الحكماء: علمه تعالى ليس) علما (زمانيا) أي واقعا في زمان كعلم أحدنا بالحوادث المختصة بأزمنة متعينة فإنه واقع في زمان مخصوص فما حدث منها في ذلك الزمان كان حاضرا عنده وما حدث قبله أو بعده كان ماضيا أو مستقبلا، وأما علمه تعالى فلا اختصاص له بزمان أصلا (فلا يكون ثمة حال وماض ومستقبل) فإن هذه صفات عارضة للزمان بالقياس إلى ما يختص بجزه منه (إذ الحال معناه زمان حكمي هذا والماضي زمان) هو (قبل زمان حكمي هذا والمستقبل زمان) هو (ابعد زمان حكمي هذا فمن كان علمه أزليا محيطا بالزمان) وغير محتاج في وجوده إليه وغير مختص بجزه معين من أجزائه (لا يتصور في حقه حال ولا ماض ولا مستقبل) فالله سبحانه وتعالى عالم عندهم بجميع الحوادث الجزئية وأزمنتها الواقعة هي فيها لا من حيث أن بعضها واقع الآن وبعضها في الماضي وبعضها في المستقبل فإن العلم بها من هذه الحيثية يتغير بل يعلمها علما متعاليا عن الدخول تحت الأزمنة ثابتا أبد الدهر، وتوضيحه أنه تعالى لمالم يكن مكانيا كانت نسبته إلى جميع الأمكنة على سواء فليس فيها بالقياس إليه كحلول الأعراض في محالها وهو ممنوع. وتلخيصه أن كون الشيء ذا مقدار إنسما هو بحسب الوجود الخارجي واتطباعه في النفس بحسب الوجود الذهني فلا محذور ولا حاجة إلى آلة ان قوله: (وقد أجاب عنه مشايخ المعزلة) اعترض عليه بأنه إن سلم أن العلم بأته وجد وسيوجد واحد، لكن لا شك أن العلم بأنه معدوم والعلم بأنه موجود متغايران فإذا كان زيد معدوما علم أنه معدوم وإذا وجد علم آنه موجود فيلزم التغير ولا يدفعه هذا الجواب وقد يجاب بان العلم بأنه وجد والعلم بأته سيوجد، إذا كان واحدا فقيل: وجوده يملم أته معدوم ويملم أنه سيوجد، فإذا وجد يعلم بالعلم الأول أته كان معدوما ويعلم بالعلم الثاني آنه موجود فلم يزل العلم بأته معدوم بل علم بهذا العلم أنه كان معدوما فاين يلزم التغير. والحق آن ما سيذ كره الشارح بقوله وتوضيحه إلخ يشير إلى توجيه جواب المشايخ ويدفع عنه الاعتراض المذكور.
شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ٨٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح المواقفج ٨ · ص ٨٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي