تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الرابع - المقصد الثالث: في علمه تعالى عنها (قإما أن يزول ذلك العلم ويعلم أنه ليس في الدار ويبقى ذلك العلم بحاله والأول يوجب التغير) في ذاته من صفة إلى أخرى. (والتاني:) يوجب (الجهل) وكلاهما نقص يجب تتزيهه تعالى، قالوا: وكذا لا يعلم الجزئيات المتشكلة وإن لم تكن متغيرة كأجرام الأفلاك الثابتة على أشكالها لأن إدراكها إنما يكون بآلات جسمانية وكذا الحال في الجزئيات المتشكلة المتغيرة إذ قد اجتمع فيها المانعان بخلاف الجزئيات التي ليست متشكلة ولا متغيرة فيإنه يعلمها بلا محذور كذاته تعالى وذوات العقول (والجواب منع لزوم التغير فيه بل) التغير إنما هو (في الإضافات) لأن العلم عندنا إضافة محضة أو صفة حقيقية ذات إضافة، فعلى الأول يتغير نفس العلم وعلى الثاني يتغير إضافاته فقط وعلى التقديرين لا يلزم تغير في صفة موجودة بل في مفهوم اعتباري وهو جائز، وإدراك المتشكل إنما يحتاج إلى آلة قوله: (يوجب التفير في ذاته من صفة إلى صفة) هذا إنما هو على رأي القائلين بالصفة من الفلاسفة أو كلام إلزامي كما نبهت عليه في الدرس السابق، ولا وجه لحمل الصفة على الحالة لأن بطلان التغير فيها ممنوع عند الفلاسفة ايضا، ويؤيده أن المصنف أجاب بمنع لزوم التقير وصرح الشارح بانه لايلزم التغير في صفة موجودة.

قوله: (لأن العلم عندنا إضافة إلخ) رد هذا الجواب بأنه لو كان علمه تعالى إضافة محضة أو صفة حقيقية ذات إضافة بدون الصورة لزم أن لا يكون الباري تعالى عالما بالحوادث قبل وجودها في الخارج إذ لا وجود لها في الخارج وهو ظاهر ولا في العاقل لأن المفروض أن لا صورة ولا تحقق للإضافة سواء كانت إضافة الذات أو إضافة الصفة قيل تحقق المضاف إليه. وأجيب عنه تارة بالتزام الوجود الذهني وإن لم يكن العلم عبارة عنه وقد عرفت في موقف الأعراض ما فيه واخرى تمنع ان الإضافة متوقفة على تحقق المضاف إليه بل على امتيازه الذي لا يتوقف على تحققه اصلا والحق أن المقام على القول بعدم تمايز المعدومات كما هو المشهور من رأى أهل السنة لا يخلو عن إشكال. واعلم أن الجواب بكون العلم إضافة محضة إنما هو من طرف بعض المتكلمين إذ قد سبق ان علم الله تعالى عند الأشاعرة صفة موجودة قديمة فتجويز كونه أمرا اعتباريا لا يلائمه ولو أسقط لفظ عندنا لكان أظهر.

قوله: (بل في مفهوم اعتباري وهو جائ) توضيح هذا على ما ذكره الرازي وغيره أن العلم القديم كالمراة الشي تتوارد عليها الصور المختلفة فعند ورودها يتفير تعلق المرآة لا نفسها واعترض عليه بأن اللائح منه أن العلم صفة ينكشف بها الحادث عندحدوثه لا قبله، وهو مذهب أبى الحسين حيث قال: علمه تعالى بالحوادث يحدث عند حدوثها ويرول عند زوالها والقوم قد نسبوه إلى تجهيل الصانع تعالى عن ذلك وإن كان له وجه دفع سيذ كره عن قريب.

قوله: (وإدراك المتشكل إنما يحتاج إلخ) هذا كلام تنزلي وإلا فقد صرح الشارح في مباحث القوى الباطتة ان ارتسام ما له امتداد في النفس إنما يستحيل إذا كان حلول الصور فيها

شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٨ · ص ٨٥